قراءة لعودة من صنّفتهم فرنسا إخوانا مسلمين

26 فبراير 2026

عبد الحي السملالي

تُظهر التطورات الأخيرة أن الفاعلين الذين وُضعوا لسنوات في خانة «الإخوان» لم يغادروا المشهد فعلياً، وأن عودتهم لم تكن حدثاً طارئاً بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لمسار سياسي طويل. ما بدا للبعض قطيعة نهائية كان، في نظر من يتابع دينامية الدولة الفرنسية، مرحلة من مراحل إدارة الملف الديني، لا أكثر.

كنت أقول منذ مدة إن الإقصاء الذي تعرّضت له هذه التنظيمات لن يدوم، وإن عودتها ستأتي عندما تتغيّر الحسابات وتظهر الحاجة إلى إعادة ترتيب التوازنات. كثيرون لم يستوعبوا هذا التحليل آنذاك، ربما لأن الخطاب العام كان يذهب في اتجاه آخر، أو لأن الإجراءات التي اتُّخذت ضدهم بدت حاسمة. لكن في داخلي، كان واضحاً أن ما يجري لا يتجاوز حدود مسرحية سياسية تتبدّل فصولها حسب الظرف.

ما الذي يجعل العودة اليوم منطقية؟

• أن نفس التنظيمات التي وُصفت بأنها «خطر» تعود اليوم دون تغيير جوهري في بنيتها أو خطابها.

• أن الملفات الثقيلة التي استُعملت لتبرير الإقصاء يمكن تجاوزها بسهولة حين تتبدّل الأولويات.

• أن العلاقة بين الدولة وهذه التنظيمات ليست علاقة قطيعة، بل علاقة استعمال ظرفي يعاد تفعيلها كلما اقتضت الحاجة.

هذه العودة، بهذا الشكل وبهذا التوقيت، تؤكد أن ما توقّعته لم يكن مبالغة، بل قراءة هادئة لطبيعة العلاقة بين الدولة الفرنسية والفاعلين الدينيين: علاقة تتأرجح بين الضغط والاستدعاء، بين الإبعاد وإعادة الإدماج، وفق منطق سياسي لا وفق منطق عقائدي.

دلالة هذا المشهد

ما يحدث اليوم لا يعكس «عودة فكرية» ولا «تصالحاً عقائدياً»، بل يعكس ببساطة إعادة توزيع للأدوار داخل مشهد معقّد. والذين لم يفهموا هذا المسار في حينه يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع يثبت أن القراءة الهادئة كانت أقرب إلى الحقيقة من الانطباعات السريعة.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...