قراءة في تفاعل حلفاء دونالد ترامب مع الحرب في إيران

18 مارس 2026

رشيد المباركي

اعتبرت افتتاحية صحيفة “وول ستريت جورنال” أنه بينما قد يشعر الكثيرون في أوروبا بالارتياح إزاء سعي دونالد ترامب الحثيث لكسب دعم الحلفاء في الخليج، فإن هذا الرد قد يأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف. ولدى القادة الأوروبيين أسبابٌ لترددهم، منها قرارات ترامب الأحادية، بما في ذلك تنسيق الضربات مع إسرائيل دون تشاور، وفرض الرسوم الجمركية، وتوتر العلاقات بسبب قضايا مثل جرينلاند. وقد أدى نهجه التصادمي القائم على القوة إلى نفور الحلفاء الذين ربما كانوا أكثر استعدادا للتعاون خلال الأزمات. ومع ذلك، تُؤكد الصحيفة أن عواقب التقاعس ستكون أشد وطأة على أوروبا منها على الولايات المتحدة. فبينما قد تؤدي الاضطرابات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، فإن الولايات المتحدة تتمتع بحماية نسبية بفضل اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

في المقابل، تعتمد أوروبا وآسيا بشكل أكبر على الطاقة المستوردة، وستواجهان ضغوطا اقتصادية أكبر. وفي الوقت نفسه، يُعد الحفاظ على ممر آمن عبر المضيق مكلفا ومحفوفا بالمخاطر عسكريا، وبدون دعم الحلفاء، يقع العبء الأكبر على القوات الأمريكية. وتحذر الصحيفة كذلك من احتمال تصاعد الصراع، حيث قد تستهدف الولايات المتحدة البنية التحتية النفطية الإيرانية، لا سيما في جزيرة خرج، إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة البحرية.

ومن شأن هذه الخطوة أن تُلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الإيراني، وأن تُزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما سيضر بحلفاء الولايات المتحدة أكثر من الولايات المتحدة نفسها. ومن المخاوف الرئيسية الأخرى التأثير السياسي طويل الأمد على التحالفات. فإحباط ترامب من الحلفاء الذين يرفضون تقديم المساعدة قد يُؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية لسنوات، خاصة في ظل اعتماد أوروبا على القوة العسكرية الأمريكية.

في المقابل، تسلط الصحيفة الضوء على فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا كشريكين داعمين، بل ويُساهمان بخبراتهما للمساعدة في الدفاع ضد التهديدات في الخليج، مما يُبرز التباين داخل التحالف الغربي. كما تخلص الصحيفة إلى أن الانقسامات بين الحلفاء الغربيين تُفيد خصومهم الجيوسياسيين – إيران وروسيا والصين – الذين يسعون إلى إضعاف النفوذ الأمريكي. وإذا نجحت إيران في السيطرة على تدفقات النفط عبر المضيق وتراجعت مصداقية الولايات المتحدة، فإن الضرر سيتجاوز ترامب ليشمل جميع الدول التي تعتمد على القوة الأمريكية في أمنها. وتشير الصحيفة إلى أن رضا أوروبا على المدى القصير قد يؤدي إلى ندم استراتيجي طويل الأمد.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

المغرب ودروس الحرب..

عمر العمري ما الذي ينبغي للمغرب أن يستفيده من الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ نحن لسنا بعيدين عن هذه الحرب، ولا توجد دولة في العالم في منأى تام عن ارتداداتها، فمن لم تمسه نيرانها مباشرة، ستبلغه آثارها الاقتصادية والمادية بدرجات متفاوتة، في ظل مسار إقليمي ودولي مفتوح على أكثر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...