في لبنان وغزة وأوكرانيا.. تدمير البيئة أضبح سلاحا من أسلحة الحرب
رشيد المباركي
أصبح البعد البيئي المدمر للصراعات المسلحة يعترف به بشكل متزايد. ومع ذلك، فإن هذا التدمير للبيئة، الذي يملك القانون الدولي وسائل قليلة لمواجهته، يمدد على مدى عقود التكلفة البشرية للحرب، مذكرة بأنه واحد من أكثر الأعمال تأثيراَ خلال الخمسة عشر عاما الماضية هو بلا شك كتاب “حصة الملاك فينا” لعالم النفس ستيفن بينكر من جامعة هارفارد الأمريكية في ماساتشوستس. إنه ملخص حول ما يُفترض أنه تراجع في العنف ووحشية النزاعات المسلحة: نحن في أكثر فترة سلمية في تاريخ الإنسانية، وذلك بفضل انتشار الديمقراطية الليبرالية وقيم الغرب. الحرب أصبحت أقل دموية، وأكثر “تمدنا”.
وحسب ما ذهب إليه تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن العديد من الباحثين أكدوا منذ مدة، بأن جوهر هذه الأطروحة على اختيارات إحصائية مشكوك فيها، واستخدام قابل للنقاش لبعض البيانات الأثرية، وعدّ الموتى بطريقة متغيرة، وتعريف مقيد للعنف، لأن ليس العنف وحده، عند النظر إليه ككل، في تراجع، بل يبدو أن البعد البيئي للصراعات المسلحة تحمل بشكل متزايد. في أوكرانيا، غزة، لبنان أو إيران، فإن تدمير البيئة ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو سلاح من بين أسلحة أخرى. إنه أقل مباشرة فتكا من المدفعية أو الصواريخ الباليستية، لكن آثاره على المدى الطويل يمكن أن تكون كبيرة.
ويشير القانوني نيكولا لينجيل (جامعة باريس- الشرقية)، في تحليل حديث نشرته منصة “كونفرساسين” فإن القانون الدولي مزود بشكل محدود نسبيا للردع أو لإلزام التعويض عن الأضرار البيئية الناتجة عن الحرب، حيث “تهدف المحكمة الجنائية الدولية، بشكل أساسي، إلى الجرائم ضد الإنسانية، يوضح المحامي كريستيان هوغلو، ولا تعترف بالاعتداءات الخطيرة والمستمرة على البيئة إلا بقدر ما لا يرتبط تدمير البيئة بضرورة القيام بعمل عسكري مناسب”.
التعليقات