30 أغسطس 2025 / 12:35

في “الأدب الإسلامي”.. رواية وإيديولوجيا!

محمد زاوي
الرواية شكل إيديولوجي، هكذا هي منذ ابتكارها كصنف فني أدبي، بدأت “كملحمة بورجوازية” (جورج لوكاتش) قبل أن تعبّر عن بنى تحتية أخرى، وقبل أن تصبح وعاء لذهنيات ونفسيات وإيديولوجيات وصراعات وتناقضات لاحقة.

الوعي بهذا الأساس الضروري للرواية، أي بأساسها الاجتماعي كمحدد لبقية الأسس، يقلّص الهوة بينها وبين قضاياها الحقيقية.

نتحدث هنا أيضا عن كافة أصناف الأدب والفنون الأخرى، من شعر وقصة ومسرح وغناء وسينما وغيرها. رغم محدداتها الأولى، ما قبل الاجتماعية، حيث علاقة الإنسان بالطبيعة، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بالإنسان (منها علاقته بالزوج والجنس)؛ رغم ذلك الذي شرحه ياسين بوعلي في كتابه “ينابيع الثقافة”، فإنها في زمن التفاوت الاجتماعي تعبر عن تناقض اجتماعي بعينه، مهما أبى صاحبها ذلك.

لا ينفي هذا عن النصوص والفنون إبداعها، إلا أنه إبداع محدود وحده حدود التاريخ بما هو “فعل الإنسان في زمن” التفاوت (عبد الصمد بلكبير يعرف التاريخ بأنه “فعل الإنسان في الزمن”).

الرواية وسيلة في معركة، الأدب بمختلف أصنافه كذلك؛ بعض المعارك منحرفة عن جوهرها الاجتماعي، زائفة لا تخدم الإشكالية السياسية الحقيقية.

الانحراف والزيف يرافقان وينسجان مضمونها تحت شعارات متعددة، وإن كانت تمتح من مرجعية دينية. تقديم تأويل خاص كممثل وحيد لهذه المرجعية يكسب الرواية إيديولوجيا خاصة تعكس مصلحة اجتماعية ما باسم “الدين”.

فتتحول الرواية إلى وسيلة لإعادة إنتاج “إيديولوجيا دينية” قديمة في شرط جديد؛ تارة تكون هذه الإيديولوجيا صالحة ونافعة فتحفظ الإنسان وتكشف الستار عن قضيته الاجتماعية والسياسية الحقيقية، وتارة أخرى تعبث به وتخفي قضيته لمصلحة فئات أخرى مستعمرة أو مسيطرة، وقد يقع بعض من هذا وبعض من ذاك.

الرواية شكل بورجوازي، ويجب أن نتساءل إلى أي حد هو قابل لمضامين أخرى قد تكون غير بورجوازية؟!

بعيدا عن التفسير الاجتماعي، تكتنز الرواية رصيدا كبيرا من الخبرات النفسية والاجتماعية، والتأملات الوجودية والأخلاقية. منحاها الإيديولوجي، حيث تشتد المعارك والصراعات الثقافية؛ هذا المنحى قد يصبح ضرورة في واقعٍ ما؛ لكنه قد يمنع التأمل والخبرة، قد يعرقل الوصف الدقيق، رغبة في إثبات “الرسالة” وعرض “الدعوة”.

إنها رغبة تجعل الرواية أشبه ببيان سياسي أو دعوي. لا نتحدث هنا عن النجاعة السياسية، ولا عن التفسير الاجتماعي، وإنما عن مدى قدرة الرواية على التوفيق بين منحيين: إيديولوجي وإنساني؟!