فعاليات معرض الكتاب: في الاحتفاء الأدبي بالجيل الأول من المهاجرين المغاربة في فرنسا
رشيد المباركي
في سياق مشاركته في الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قدم مجلس الجالية المغربية بالخارج زوال أمس، الكتاب الجماعي المعنون ب “ذاكرات الحياة، حكايات رواد الهجرة المغربية بفرنسا” الذي نشره المجلس بشراكة مع سفارة المغرب في فرنسا. وشارك في ندوة التقديم التي سيرتها الصحفية حنان الحراث، الكاتبات الأربع المساهمات في هذا العمل التوثيقي والمنتميات إلى الجيل الجديد من الهجرة المغربية في فرنسا، ويتعلق الأمر بكل من سندس الشرايبي، وهاجر أزيل وسميرة العياشي، وريم بطال.
بداية، اعتبرت سندس الشرايبي، أن كل قصة من قصص المهاجرين الأوائل تكشف عن مسار فريد حتى وإن كانت مسارات الهجرة تتشارك نفس الخطوط العريضة مثل الرحيل والمصنع المنفى؛ وتضيف في كلمتها خلال هذا اللقاء أن ما كان يفترض أن يكون مجموعة من الشهادات المتشابهة تبين فيما بعد أنه فسيفساء من حياة غير متوقعة، بمجرد أن بدأنا في تلقي القصص، وجدنا أن كل واحدة منها مختلفة عن الباقي، وكانت طرق سردها مختلفة جدا، تضيف المتدخلة.
وفي الوقت الذي تستعيد فيه هاجر أزيل لقاء غير متوقع مع التاريخ السياسي، وهي تتذكر أحد أحياء ضاحية نانتير حيث كان يختبئ أعضاء الجبهة الوطنية للتحرير، وشخصيات تكاد تكون روائية، مثل ذلك الشخص الذي يذهب إلى حلبة الملاكمة بعد يومه في المصنع حيث كان نقابيا هناك؛ تروي سميرة العياشي، كيف أنها اكتشفت أسرارا عن هؤلاء الأشخاص، لم تكن العائلات نفسها على علم بها: «هناك من أخبرونا بأشياء لم يروها لأبنائهم» تضيف مبرزة أن الكتاب يكشف عن حياة كاملة وغنية وأحيانا سرية عن المهاجرين من الجيل الأول.فالغوص في ذكريات ذات طابع شخصي عميق جعل هذا المشروع يؤثر في هاجر أزيل التي عبرت عن تأثرها وهي تحظى بشرف سرد الحياة الهشة لهؤلاء الأشخاص، التي وجدت في قصصهم ذكريات أجدادها المتوفين، مؤكدة على خصوصية “الحشمة” طرحت لديها سؤالا أدبيا حول كيفية الكتابة من خلال صمت هاته الشخصيات.
أما الشاعرة والكاتبة ريم بطال، فقد وجدت بصمة المغرب حيث كان من المتوقع أن تجدها، أي داخل البيوت، إذ يحضر المغرب بقوة في طريقة تأثيث منازلهم، وطريقة استقبالهم للضيوف بالشاي والكعك المغربي؛ وأكدت أن العديد من الأشخاص الذين قابلتهم في إطار هذا الكتاب ساهموا بشكل طبيعي في بناء المدارس والمساجد في مناطقهم الأصلية في المغرب، محافظين بذلك على لحمة قوية مع وطنهم الأصلي.
ومن بين القضايا التي استأثرت باهتمام الكاتبات في هذا المؤلف الجماعي هي قضية المرأة، بحيث كانت المهمة الأولية هي مقابلة المهاجرين الأوائل في خمسينيات الذين كانوا رجالا بالدرجة الأولى، تلاحظ سندس الشرايبي، أن وراء كل رجل تمت مقابلته، كانت هناك امرأة ترعاه؛ نفس الشيء توقفت عنده أيضا ريم بطال بالقول إن الزوجات كانت دائما إلى جانب الرجال الذين قابلتهم، كحارسات للذاكرة، وكمحافظات على التواريخ والأوراق.
بالنسبة للروائية سميرة العياشي، فإن هذه النقطة أصابتها بالإحباط لأنه سرعان ما أدركت أنني أتعامل مع رجال وأن النساء هن المنسيات الكبيرات على الرغم من الدور السياسي الذي لعبنه، مضيفة أنها ما زالت تشعر بالإحباط لأنهن لم يتمكن حقًا من الوصول إلى قصص النساء، تضيف العياشي قبل أن تشير إلى أنها قابلت مع ذلك نساء رائدات في التحرر، من بينهن امرأة تدعى نعيمة، التي كان اللقاء معها بمثابة هدية أعادت سميرة العياشي بناء نفسها من خلالها.
واعتبرت سميرة العياشي، المزدادة في فرنسا لأبوين مهاجرين أن هذه المشاهد كانت مألوفة بالنسبة لي وسرعان ما قلت لنفسي إنني سأصطحب القارئ معي، إلا أنه وفي لحظة ما، أعادني الموضوع إلى ذكريات من تاريخي الخاص.
أما هاجر أزيل، فتلخص بعاطفة ما يقدمه الكتاب ضمنياً بالقول إن قصص المهاجرين الأوائل تقدم العديد من الدروس، نكتشف أيضاً المغرب من خلالهم، ونكتشف فواكه القرى التي ينحدرون منها وأيضا طرقاتها.
التعليقات