عودة الطائفية في الشرق الأوسط: نقاط نظام

9 مارس 2026

أسامة مقدسي

ترجمة: كريم محمد

مدليس الشرق الأوسط “الطائفي” موجودا ببساطة؛ بالأحرى إن وجوده متخيل، ومن ثم يعاد إنتاجه وصناعته على الدوام. كما إنه لم ينبثق على حين غفلة. وفوق ذلك، يشير الربط الدائم لمصطلح “الطائفية” بالشرق الأوسط، على الدوام، إلى ويكأن المنطقة أكثر تدينا -بصورة سلبية- من الغرب «العلماني». وهذا افتراض أيديولوجي ينسج في الكيفية التي يوصف بها العالميْن العربي والإسلامي باعتبارهما دينيين بالأساس -حتى وكأن مصطلح “العالم الإسلامي” بات مشيرا إلى الطبيعة الدينية المزعومة لهذه المنطقة، وذلك في مقابل التسمية الجغرافية لـ”الغرب”. ولا يقتصر الأمر على أن هذا الافتراض يموه كم هو الغرب ديني، لكنه يوحي، فيما يوحيه، أيضا إلى أن ما يجري في الشرق الأوسط يعكس بنية ثابتة من الشعور الطائفي الذي يربط القروسطي بالحديث. باختصار، تختزل السياسة الحديثة، إلى حد ما، إلى إعادة سن للدراما القروسطية بين ما هو سني وما هو شيعي، لا باعتبارها صراعا جيوسياسيا تتورط الدول الغربية فيه حتى أخمص قدميها.

لهذا السبب، فإنني متعاطف مع نقد عزيز العظمة لـ”الإفراط في أسلمة الإسلام” فهذا الولع بدراسة الإسلام، والمسلمين، والمرأة المسلمة، والتقوى الإسلامية… قد تجاهل وأقصى، من الناحية التأريخية والتحليلية، العرب العلمانيين أو العرب المسلمين الذين لا يمارسون تقواهم بالضرورة بطرق تتوافق مع الصور النطمية الغربية باعتبارهم غير ذي شأن. كما يطمس أيضا فاعلية وتواريخ العرب غير المسلمين، والأكراد، والأتراك، والإيرانيين، والأرمن، وآخرين قد عاشوا، وتفاعلوا، وتقاسموا الثقافة مع المسلمين في كافة أرجاء الشرق الأوسط. والأنكى من ذلك كله، أن الولع الغربي بدراسة الطبيعة الثابتة والقروسطية المزعومة للتدين في الشرق الأوسط إنما يلهي الباحثين والجمهور العام عن فهم الجذور الحديثة للشرق الأوسط “الطائفي”.

لست بزاعم، والحال كذلك، أنه علينا أن نفكر في الطائفية بوصفها سياسة “فرق تسد” الكولونيالية فحسب، أو حتى بالمقام الأول. لكنني أقول إنه يجب علينا أن نتوقف عن التظاهر بأن ما يسمى الأبعاد “الداخلية” لم تتأثر، هي نفسها، وجرى تفاقمها وحتى تبديلها على يد الغرب نفسه. وعندما ألح فؤاد عجمي بصورة مغرضة على أن الجروح “الذاتية” “أشد ألما” من الجروح الأجنبية والخارجية، فإنه إنما شوش بذلك إلى أي درجة أن ما هو أجنبي وخارجي قد شكل منذ أمد بعيد المشهد الذي يبرز فيه “المحلي” نفسه. وعوضا عن الافتراض بأن الطائفية حقيقة ثابتة ومستقرة تطفو فوق التاريخ، فإنه من المهم للغابة أن نموقع ونحد ــ أي نؤرخن ــ كل ما يسمى حدثا أو لحظة أو بنية أو تعريفا أو خطابا “طائفيا” في سياقه المحدد. والملح على وجه السرعة هو أجندة بحثية جديدة لدراسة الديالكتيك ــ العلاقة الثابتة والمعقدة وغير المتكافئة بين المحلي والأجنبي ــ الذي يشكل الشرق الأوسط الحديث. ونحن بحاجة أيضا إلى تقدير ما هو ديناميكي بين التقليد والتحول، بين التاريخ والسياسة، بين تعريف الذات والتمثيل الاستشراقي، بين الخطاب والفعل الذي يشكل ماهية ما نسميه بـ”الطائفية”.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...