عندما تطرق الفعاليات الرياضية أبواب الثقافة والاقتصاد والقيم
منتصر حمادة
الرياضة ليست مجرد رياضة، على الأقل ابتداء من النصف الثاني من القرن الماضي، فالأحرى ما نعاينه في السنوات الماضية.
في الحالة المغربية مثلا، عندما فاز الثنائي سعيد عويطة ونوال المتوكل في دورة لوس أنجلس، تخصص ألعاب القوى، صرّح الملك الحسن الثاني بعبارة دالة في سياقنا هذا، على الأقل في السياق الذي يُزكّي عدم اختزال هذه الأحداث في شأن رياضي صرف، ومما جاء في التصريح مما مفاده أن نسبة من الرأي العام الأمريكي لم تكن تعرف أين يوجد المغرب ولا توجد لديها معرفة عن ثقافته وهويته وقضاياه.
أما تبعات الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي لكرة القدم في نهائيات كاس العالم بقطر، (نوفمبر 2022)، فقد وصلت إلى القطاع السياحي، حتى إنه أعلن رسميا أيضا أنه بعد سنة بالضبط من المونديال، ارتفعت نسبة السائحين في الفترة الزمنية نفسها إلى 33 في المائة، كما أعلن رسميا أيضا في منتصف شهر يوليوز الماضي أنّه لأول مرة تتفوّق السياحة المغربية على نظيرتها المصرية من حيث عدد السائحين الذي زاروا المغرب.
وما دامت القارة الإفريقية تتابع فعاليات كأس إفريقيا لكرة القدم التي تنظم في المغرب، طيلة أربعة أسابيع، بالكاد مر أسبوع، ليتم الكشف عن بعض العائدات المالية: مداخيل المغرب من بيع التذاكر وحقوق البث التلفزي جراء تنظيمه لبطولة إفريقيا 2025 بلغت أكثر من 52 مليون دولار.
هذه بعض التطبيقات العملية لتأثير القوة الناعمة في الشق الاقتصادي، وتحديدا في الشق السياحي، موازاة مع قطاعات أخرى، إضافة إلى تبعات في الحقول السياسية والجيوسياسية والثقافية وغيرها. ولا ضير هنا من التذكير بالرسائل أو الإشارات القيمية التي واكبت مشاركة المنتخب المغربي لكرة القدم في المونديال الماضي.
بالنتيجة، ثمة عوائد مادية ورمزية لهذا الاستثمار المغربي على حقل الرياضة، من خلال الرياضة الأكثر شعبية في العالم، تساهم في ترويج صورة المغرب إقليميا وعالميا، وتتجاوز تبعات ذلك الرواج، الشق الرياضي الصرف.
هناك رهانات جيوسياسية كبيرة تهم منها المنطقة العربية، وبحكم الأزمات التي تمر منها العديد من الدول العربية منذ عقد ونيف على الأقل، فإن صناع القرار يبحثون عن أي منفذ من شأنه المساهمة في تجاوز هذه الأزمات أو على الأقل مواجهة آثارها الآنية والمفتوحة، يتضح أنه في الشق الرياضي، الكروي الصرف، حقق المغرب قفزات نوعية مقارنة مع باقي دول المنطقة.
التعليقات