27 مارس 2025 / 15:04

ظاهرة الانسلاخ من الدين تنتشر عالميا وفق دراسة جديدة

في دراسة حديثة أجراها مركز “بيو” للأبحاث وشملت ما يقارب 80 ألف شخص في 36 دولة، تبيّن أن نسبا كبيرة من البالغين حول العالم لم يعودوا ينتمون إلى الديانة التي نشأوا عليها في طفولتهم.

وقد سجلت المسيحية والبوذية أكبر معدلات الفقدان نتيجة ما يُعرف بـ”التحول الديني”، وهو الانتقال من ديانة النشأة إلى هوية دينية مختلفة أو إلى اللادينية.

وقال المشاركون في عدد من الدول، كالولايات المتحدة (28%) وكوريا الجنوبية (50%) وهولندا (36%) والبرازيل (21%)، إنهم لم يعودوا ينتمون إلى الدين الذي تربّوا عليه، أما في دول أخرى مثل الهند وإسرائيل ونيجيريا وتايلاند، فأفاد أكثر من 95% من المشاركين بأنهم لا يزالون ينتمون إلى دين نشأتهم، مما يعكس تفاوتا كبيرا في معدلات التحول بين منطقة وأخرى.

تُظهر البيانات أن معظم التحولات الدينية تأخذ شكل الانسلاخ من الدين، لا الدخول في دين آخر، حيث ينتقل الأفراد إلى فئة “غير المنتمين دينيا”، التي تضم الملحدين واللاأدريين ومن يصفون أنفسهم بـ”لا شيء محدد”.

وعلى سبيل المثال، 29% من البالغين في السويد نشأوا على المسيحية لكنهم أصبحوا الآن غير منتمين دينيا، وكذلك 23% من اليابانيين و13% من الكوريين الجنوبيين الذين نشأوا على البوذية لكنهم لم يعودوا يعرفون أنفسهم بأي دين.

ورغم ذلك، هناك من ينتقل من اللادينية إلى الانتماء الديني، ففي كوريا الجنوبية، 9% من البالغين قالوا إنهم نشأوا بلا دين، لكنهم أصبحوا متدينين الآن، وأغلبهم (6%) أصبحوا مسيحيين. كذلك، أكثر من 10% من سكان سنغافورة (13%) وجنوب إفريقيا (12%) وكوريا الجنوبية (11%) غيّروا انتماءهم من دين إلى آخر.

وتُظهر الدراسة أن المسيحية سجلت أعلى نسب الفاقدين مقارنة بالكاسبِين، ففي ألمانيا مثلا، مقابل كل شخص اعتنق المسيحية، هناك نحو 20 شخصا تخلوا عنها (نسبة 1:19.7). في المقابل، في سنغافورة سجلت المسيحية مكاسب نسبية، حيث يقابل كل شخص ترك المسيحية نحو ثلاثة أشخاص دخلوها (1:3.2). في نيجيريا، كانت النسبة متساوية تقريبًا (1:1).

والديانة التي حصدت أكبر مكاسب من التحول الديني هي فئة “غير المنتمين دينيا”، إذ سجّلت أرقاما لافتة مثل إيطاليا التي وصلت فيها نسبة الانسلاخ إلى 28.7 مقابل كل شخص أصبح متدينا بعد نشأته بلا دين، أما في المجر، فالاتجاه كان معكوسا نسبيا، حيث سجلت البلاد 1.9 شخص أصبح متدينا مقابل كل شخص أصبح غير منتمٍ.

وبحسب الفئات العمرية، فإن نسبة التحول الديني لدى الشباب كانت أعلى من كبار السن في 13 دولة من أصل 36، معظمها في أميركا اللاتينية وأوروبا وأميركا الشمالية، ففي إسبانيا مثلا، 48% من البالغين بين 18 و34 عاما غيّروا انتماءهم الديني مقارنة بـ36% من الذين تجاوزوا سن الخمسين، وفي كولومبيا، بلغت النسبة 34% للشباب مقابل 14% للكبار، وكان الانسلاخ من المسيحية هو النمط الأبرز، حيث قال 26% من الشباب الكولومبي إنهم نشأوا مسيحيين لكنهم لم يعودوا كذلك، مقارنة بـ9% فقط من كبار السن.

أما من حيث المستوى التعليمي، فقد أظهرت 12 دولة أن الأشخاص الأكثر تعليما يميلون أكثر إلى التحول الديني، أبرزها هولندا حيث بلغت النسبة 42% بين الحاصلين على تعليم عالٍ، مقارنة بـ29% بين الأقل تعليما، ومع ذلك، لم تظهر فوارق كبيرة في معظم الدول الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تمثل العالم بأسره، لكنها تعكس الاتجاهات في الدول المشمولة بالدراسة، والتي تضم دولا يغلب عليها الطابع المسيحي، مثل ألمانيا والولايات المتحدة، ودولا يغلب عليها الإسلام مثل بنغلاديش وتركيا وماليزيا، وأخرى يغلب عليها البوذية مثل اليابان وتايلاند وسنغافورة.