صحيفة أمريكية: السعودية والعراق عالقتان في حرب خفية ضمن الحرب الدائرة
رشيد المباركي
تحدثت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تصاعد “حرب داخل حرب” في الشرق الأوسط، حيث تشن ميليشيات مدعومة من إيران في العراق هجمات بطائرات مسيرة على دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، وسط الصراع الأوسع نطاقا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فعلى مدى أسابيع، استهدفت عشرات الطائرات المسيرة بنى تحتية حيوية للطاقة، بما في ذلك منشآت نفطية في السعودية وحتى مطار الكويت الرئيسي.
ووفقا لتقييمات سعودية، فإن جزءا كبيرا من نحو ألف هجوم بطائرات مسيرة انطلق من العراق، مما يسلط الضوء على اتساع رقعة الصراع خارج حدود إيران وتزايد المخاطر التي تواجه كبار منتجي النفط. وتُعدّ هذه الميليشيات، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، جزءا من شبكة قوية بُنيت على مدى عقود بدعم إيراني. وقد تشكلت هذه الميليشيات في الأصل بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ثم تعززت خلال الحرب ضد داعش، وهي تمتلك الآن ترسانات ضخمة ونفوذا سياسيا واسعا. وعلى عكس الصراعات السابقة.
وتتصرف هذه الميليشيات بعدوانية أكبر، وفي بعض الحالات، تنسق مباشرة مع القيادة العسكرية الإيرانية. تُتيح تحركاتهم، إلى جانب تحركات جماعات مثل حزب الله في لبنان، لإيران وسائل إضافية لضرب خصومها دون الاعتماد فقط على أراضيها. وبحسب الصحيفة، أثار هذا التصعيد قلق الولايات المتحدة ودول الخليج. وحذّر مسؤولون أمريكيون من هجمات أخرى، وقلّصوا وجودهم الدبلوماسي في العراق بسبب الضربات المتكررة على المنشآت الأمريكية. في غضون ذلك، تدرس دول الخليج -التي سبق أن استُهدفت بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية- الردّ. ويُنظر إلى العراق كساحة محتملة لشنّ ضربات مضادة، ما يسمح لدول مثل السعودية بالردّ دون مهاجمة إيران مباشرة والمخاطرة بنشوب حرب إقليمية أوسع.
كما يُؤدّي هذا الوضع إلى توتر علاقات العراق مع جيرانه في الخليج. ويبدو أن الحكومة العراقية عاجزة عن السيطرة الكاملة على هذه الميليشيات، التي تُنافس في بعض الحالات سلطة الدولة، على غرار دور حزب الله في لبنان. وقد أضعف عدم الاستقرار السياسي في العراق، بما في ذلك الخلافات المستمرة حول تشكيل الحكومة، قدرته على كبح جماح هذه الجماعات المسلحة، ما يزيد من تعقيد الدبلوماسية الإقليمية. ومعلوم أنه تاريخيا، تعود جذور التوترات بين العراق ودول الخليج إلى حقبة طويلة، بما في ذلك غزو صدام حسين للكويت عام 1990. ويعكس الصراع الحالي حالة عدم الاستقرار تلك، لكن بصورة أكثر تشتتا، مدفوعة بجهات فاعلة غير حكومية. ويحذر المحللون من أنه مع مواجهة إيران لما تعتبره تهديدا وجوديا، أصبحت الميليشيات المتحالفة معها أكثر عدوانية، ساعية إلى زعزعة استقرار المنطقة وإظهار التداعيات الأوسع للحرب، مما يزيد من خطر مواجهة أوسع وأكثر مباشرة في منطقة الخليج.
التعليقات