صحف: المتشددون الإيرانيون يتنازعون حول المفاوضات مع الولايات المتحدة
رشيد المباركي
ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن النخبة السياسية الإيرانية توحدت لفترة وجيزة خلال الصراع الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الانقسامات سرعان ما عادت للظهور بعد وقف إطلاق النار، لا سيما حول التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويكمن الخلاف الرئيسي في صراع بين الفصائل المتشددة، وخاصة التيار المحافظة للغاية، وشخصيات أكثر براجماتية مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي شارك في محادثات مع مسؤولين أمريكيين.
ويرى المتشددون أن المفاوضات، وخاصة تلك المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية، ضارة وقد تتعارض مع رغبات المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، على الرغم من تأييده الرسمي للمحادثات. وتتجلى هذه التوترات علنا في البرلمان ووسائل الإعلام. فبينما أعربت أغلبية كبيرة من النواب عن دعمها لقاليباف وفريق التفاوض، امتنع متشددون بارزون عن تقديم الدعم وانتقدوا العملية علنا.
وتفاقمت حالة عدم اليقين بسبب غياب خامنئي عن الأنظار عقب الحرب، والذي يُقال إنه ناجم عن إصابات، مما أدى إلى فراغ قيادي في لحظة حرجة، وعرّض جيلا جديدا من المسؤولين لأزمة في غياب وجود المرشد الأعلى السابق الذي كان يُرسي دعائم الاستقرار. كما أوضحت الصحيفة أنه رغم هذا الصراع الداخلي، تواصل القيادة الإيرانية إظهار الوحدة، مؤكدة أن جميع الفصائل – من الرئاسة إلى الحرس الثوري – متحالفة وموالية للمرشد الأعلى. وقد رفض المسؤولون، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، مزاعم الصراعات الداخلية على السلطة، مشددين على التماسك الوطني في مواجهة التهديدات الخارجية. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن التنافس بين الفصائل كان دائما سمة من سمات النظام الإيراني، حيث يعارض المتشددون عموما أي انخراط مع الولايات المتحدة، بينما يُفضل الإصلاحيون المفاوضات لتخفيف العقوبات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
كما يتأثر هذا الخلاف بالخصومات الشخصية، لا سيما بين قاليباف والشخصية المتشددة سعيد جليلي، اللذين خسرا الانتخابات الرئاسية عام 2024. في غضون ذلك، تمسّكت إيران بشروطها الصارمة لأي مفاوضات متجددة، بما في ذلك رفع الحصار الأمريكي عن مضيق هرمز، والحفاظ على حقوقها في تخصيب اليورانيوم، ورفض نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج. وبينما يرى بعض المراقبين أن الانقسامات قابلة للإدارة وطبيعية في النظام السياسي الإيراني، يحذر آخرون من أن قلة ظهور خامنئي تُعقّد التنسيق على أعلى المستويات. ومع تعثّر الجهود الدبلوماسية، يخشى كثيرون داخل إيران من أن استمرار الصراع الداخلي والمقاومة المتشددة للمفاوضات قد يزيد من خطر تجدد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
التعليقات