شبه توافق جمهوري ديمقراطي: هل اقتربت ساعة الصفر مع طهران؟

25 فبراير 2026

علي البلوي

بين أروقة الكابيتول هيل وغرف الإحاطة الاستخباراتية المغلقة، تتبدل ملامح المشهد السياسي الأمريكي تجاه الملف الإيراني بشكل متسارع، منتقلة من مربع التجاذب الحزبي التقليدي إلى مرحلة “التوجس المشترك” والتحضير لقرارات حاسمة.

وما رشح مؤخراً من تصريحات لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عقب إحاطة أمنية رفيعة المستوى من وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الـ CIA، يضعنا أمام تساؤل جوهري يتجاوز حدود المناورة السياسية: هل باتت الولايات المتحدة على أعتاب مواجهة عسكرية وشيكة مع إيران، أم أننا أمام فصل جديد من فصول الضغط الأقصى المنسق بدقة؟

إن اللافت في الساعات الأخيرة ليس في لغة التهديد الصادرة عن إدارة ترمب، بل في “الصمت التكتيكي” لخصومها الديمقراطيين داخل دائرة “عصابة الثمانية”.

فعندما يخرج قطب ديمقراطي متمرس مثل شومر ليصف الوضع بـ “الخطير” ويطالب الإدارة بـ “شرح قضيتها للشعب الأمريكي”، فإنه بذلك يقر ضمنياً بصحة المعلومات الاستخباراتية التي تشير إلى تهديد غير مسبوق، ربما يتصل بخرق نووي أو تحرك ميداني نوعي. هذا التحول من المطالبة بالقيود الدستورية (تفويض الكونجرس) إلى المطالبة بـ “المكاشفة السياسية” يعكس إدراكاً عميقاً بأن قرار التحرك العسكري قد تجاوز مرحلة الجدل التشريعي وأصبح في عهدة القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويبدو أن الديمقراطيين اختاروا بذكاء الابتعاد عن عرقلة “الأمن القومي” مع التركيز على تحميل ترمب المسؤولية السياسية الكاملة عن تبعات أي مغامرة قادمة، واصفين الليلة المنتظرة لخطاب حال الاتحاد بأنها ستكون “طويلة ومؤلمة”، في محاولة لفك الارتباط بين “خطر العدو الخارجي” و”أزمات الداخل الأمريكي”.

وفي ظل هذا الحشد العسكري المتصاعد في المنطقة والتناغم القلق داخل واشنطن، تبرز ملامح “تفويض صامت” يمنحه الكونجرس للبيت الأبيض، ليس حباً في سياسات ترمب، بل اضطراراً أمام وقائع استخباراتية يبدو أنها لا تحتمل التأجيل.

إن مطالبة المعارضة بـ “إقناع الجمهور” هي في حقيقتها اعتراف بأن القطار العسكري قد غادر المحطة بالفعل، وأن الكرة الآن في ملعب الإدارة لصياغة “رواية الحرب” أو “الإنذار الأخير” وتصديرها للرأي العام. ومع اقتراب موعد الخطاب الرئاسي، يبدو أن واشنطن تخلت عن كوابحها الداخلية لصالح استراتيجية “حافة الهاوية”، مما يجعل الأيام القادمة مفصلية في تحديد مسار الصراع الإقليمي.

ان قرع أجراس الخطر من قبل شومر وتوصيفه للموقف بـ “الخطير” ينهي حقبة الغموض السياسي ويبشر بمرحلة المواجهة الصريحة. وسواء كانت هذه التحركات تمهيداً لضربات جراحية كبرى أو مجرد تصعيد نهائي لإجبار طهران على تنازلات تاريخية، فإن المؤكد هو أن واشنطن –بجناحيها– لم تعد ترى في الوضع الراهن خياراً مستداماً.

الأنظار الآن لا تتجه فقط إلى خطاب حال الاتحاد، بل إلى التحركات الميدانية التي قد تسبق الكلمات أو تعقبها مباشرة، في ساعات قد تكون الأطول في تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية المتأزمة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...