زعيم يميني وراء خطة أردوغان للسلام مع الأكراد
رشيد المباركي
توقفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية عند الدور المفاجئ لدولت بهجلي، الزعيم القومي اليميني المخضرم في تركيا، في دعم مساعي الرئيس رجب طيب أردوغان المتجددة لإنهاء الصراع الممتد لعقود مع حزب العمال الكردستاني. ويتجلى هذا التحول في لفتة استثنائية؛ فقد أرسل عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون والذي كان بهجلي يهاجمه بشدة، سجادة حمراء منسوجة يدويًا، أشاد بها بهجلي علنًا كرمز “للسلام والديمقراطية”.
وبالنسبة لسياسي طالما نادى بأقسى الإجراءات ضد المقاتلين الأكراد، تُبرز هذه اللحظة تحولًا سياسيًا جذريًا. وبحسب الصحيفة برز بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وشريك أردوغان الأساسي في الائتلاف، كمؤيد قوي غير متوقع للمحادثات مع أوجلان، كجزء من خطة لبناء ما يسميه أردوغان “تركيا خالية من الإرهاب”. ويلاحظ المراقبون أن بهجلي بدا في بعض الأحيان أكثر حماسًا لمبادرة السلام من أردوغان نفسه، مع أن السياسيين الأكراد ما زالوا حذرين، مؤكدين أن نزعته القومية قد تتغلب على دعمه إذا رأى أن العملية تهدد الوحدة التركية. كما تصور الصحيفة بهجلي كصانع ملوك غريب الأطوار لكنه قوي النفوذ، إذ يملك حزبه الصغير ميزان القوى في البرلمان. ورغم هدوئه وضعف صحته، إلا أنه يمارس نفوذًا هائلًا في الخفاء، وينظر إليه البعض كقناة لـ”الدولة العميقة” في تركيا.
ويقول المحللون إن تصريحاته العلنية تُستخدم أحيانًا كجس نبض لمواقف يفضل أردوغان عدم التعبير عنها مباشرة، مما يطمس الخط الفاصل بين قناعاته الشخصية والإشارات الاستراتيجية من الرئاسة. وأشارت الصحيفة إلى أن رهانات جهود السلام عالية، فقد قلّصت التطورات الإقليمية، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية التكامل التي تشمل القوات الكردية في سوريا، هامش مناورة حزب العمال الكردستاني، وربما سهّلت مسار أنقرة نحو المصالحة. وإذا تكللت هذه المبادرة بالنجاح، فقد تنهي صراعًا أودى بحياة نحو 40 ألف شخص، وكلف تركيا تريليونات الدولارات، وأدى إلى زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. كما قد تساعد أردوغان على استمالة الناخبين الأكراد في سعيه لإجراء تعديلات دستورية قد تُمكّنه من الترشح لولاية رئاسية أخرى.
التعليقات