رواد مسجد في فرنسا ومشاهدة مباراة في كرة القدم: ردا على تفاعل الذباب الإلكتروني
محمد برة الزياني
وضعت صورة مع مجموعة من رواد المسجد يشاهدون مبارة لكرة القدم في فرنسا ودخل إلى الصفحة مجموعة من الذباب الإلكتروني من خارج البلد يشتمون ويسبون ويفتون جهلا بدون علم، مع أنه من كبائر الذنوب، فهو يتضمن الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه واله وسلم، وفيه إضلال للمسلمين، قال جل شأنه : ﴿ يا أيها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يامركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾.
وقال الله تعالى: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ﴾
والمفتي بغير علم يقول على الله ما لا يعلم، وقد قرن الله تعالى تحريم ذلك بتحريم الإشراك به ، مما يدل على عظم ذنب من قال على الله ما لا يعلم قال الله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالاِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
: قال ابن القيم رحمه الله
“وقد حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
فرتب المحرمات أربع مراتب:
وبدأ بأسهلها وهو الفواحش.
ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم.
ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه.
ثم ربع ما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه.
ومما يدل أيضا على أنه من كبائر الإثم قول الله تعالى : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه ، وقولهم لما لم يحرمه : هذا حرام ، ولما لم يحله : هذا حلال ، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه وتعالى أحله وحرمه ”
(1/38) “إعلام الموقعين
وهؤلاء لا معرفة لهم بأحوال المساجد بأوروبا فهي تختلف عن شبيهتها في البلدان المسلمة، ولست في مقام الرد على ترهاتهم وفهمهم المقلوب للآيات القرآنية لأن المعترضين لايفرقون بين المبتدأ والخبر فضلا أن يعرفوا أحكام الشريعة ومقاصدها، فالكلام مع العلماء وليس مع العامة الذين أمرهم الشرع بالسؤال فقط، (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
ولا اريد مناقشة الوافدين على الصفحة لبعدهم عن الحقيقة، وجهلهم للواقع، فقد عايشت فترة في فرنسا خرج فيها شبابهم للشارع ورفعوا راية بلادهم في فرنسا في البلدية وغيرها، وفيهم من لم يحصل بعد على بطاقة الإقامة، مما اضطرت السلطة إلى إرجاعهم إلى بلدهم..
والمسجد في زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم كانت له وظائف عديدة وجليلة، ولم يقتصر في وظيفته على الوظيفة الروحية التعبدية، بل عم وظائف أخرى تربوية توجيهية، واجتماعية وثقافية وصحية وإعلامية وسياسية وعسكرية… وكان مكانا لإدارة كل قضايا الناس وتسيير مصالحهم الدنيوية وحل مشكلاتهم اليومية…إلخ.
فالمسجد في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يكن مجرد مكان للصلاة فقط، بل هو عمارة المكان وبناء الإنسان وسبيل التعاون في الإسلام، فقد كان مدرسة حضارية تربوية علمية للتربية والتعليم وتقوية وحدة المسلمين.
إنه معجزة الإسلام عندما يحول مكانا خربا إلى حضارة وعمران، وقد بُني مسجده صلى الله عليه واله وسلم قبل مسكنه، فكان الأساس الركين الذي قامت عليه الدولة المسلمة.
ولعلي أنشط مستقبلا بحول الله تعالى قي توضيح وتبسيط وظائف المسجد فقد كانت له وظيفة تعبدية، وتربوية توجيهية (المسجد مركز الدعوة ومنبر الإرشاد والتعليم)، ووظيفة اجتماعية وتعليمية وقضائية وإعلامية وصحية وعسكرية…إلخ
وأذكر الذباب الالكتروني بما رواه البخاري ومسلم في “صحيحيهما” -واللفظ لمسلم- عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ»، وفي رواية البخاري من طريق آخر: أنهم كانوا يلعبون في المسجد، وروى أحمد في “مسنده”- وحسَّنه الحافظ ابن حجر في “تغليق التعليق” (2/ 43، ط. المكتب الإسلامي)- عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ: ” لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ”.
التعليقات