رمضانيات.. ليلة القدر فرصة لنيل عظيم الأجر
د. صلاح الدين المراكشي
لقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بشهر كريم وأكرمنا بأيامه، ولياليه ، وتعرضنا فيه لعظيم نفحاته في أوله ووسطه.
وها – نحن – بحمد الله في أواخره ، نتلمَّس أعظم ليلة فيه؛ انها ليلة القدر، قال تعالى في وصفها ( خير من ألف شهر ) سورة القدر. الآية : 3
خير من من عبادة 83 سنة ونيِّف قد لا يعيش الواحد منا هذه السنوات من العمر؟ فحقاً ليلة بعُمُر …!
ولعظم هذه الليلة كان نزول القرآن فيها قال سبحانه ( إنَّا أنزلناه في ليلة القدر ) سورة القدر الاية : 1 ، وقال سبحانه ( انا أنزلناه في ليلة مباركة إنَّا كنَّا مُنذِرِين ) سورة الدخان الاية : 3
قدَّرَ الله فيها آجال وأعمار وأرزاق العباد خلال السنة قال تعالى عنها ( فيها يُفْرَق كل أمرٍ حكيم أمراً من عندنا ) سورة الدخان الاية : 4
وهي الليلة التي يتنزَّل فيها الملَك جِبْرِيل عليه السلام صحبة الملائكة ويطلع على أهل الأرض..، قال سبحانه ( تنزَّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) سورة القدر. الآية : 4
قال تعالى (سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر الاية : 5، فليلتها كلها سلام، وخير، وبركة، ليس فيها شر حتى يطلع فجر اليوم الذي يليها .
فأيُّ ليلة هي؟
الأكثرون على أنها ليلة 27 وعليها كان يحلف أبَيُّ بنُ كعب ولا يستثنيها ، وقال بها ابن عباس رضي الله عنهما وكان يستنبط لها استنباطاً عجيباً فيقول : ” ان الله تعالى خلق السماوات 7 ، والآرضين 7 ، وجعل الأيام 7 ، وخلق الإنسان 7 ، وجعل القرآن7، والسعي بين الصفا والمروة 7 ، ورمي الجمار 7 ، والطواف 7 وفي قوله تعالى (تنزل الملائكة والروح فيها) هي 27 كلمة؛ فلا يستبعد أن ان تكون ليلة القدر هي ليلية 27.
وجاءتنا آحاديث اخرى صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ننكرها تقول ” التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى في خامسة تبقى ” [رواه مسلم وغيره]
ولهذا قال بعضهم تنتقل جمعاً بين الآحاديث والآثار وأن الله تعالى أخفاها كما اخفى قيام الساعة، وساعة الإجابة يوم الجمعة وكل هذا وجيه غير أنها ليلة 27 أرجى.
وقد ذكر أهل العلم لليلة القدر علامات تعرف بها ؟ كأن تكون ليلتها :
لا حارَّة ولا باردة.
تطلع شمسها في صبيحتها لا شعاع لها.
لا يرمى فيها بنجم.
ولا تنبح فيها كلاب.
ألا وإنَّ خير ما يدعو به المسلم إلى الله خلال هذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان ما ورد جواباً من رسول الله صلى لعائشة رضي الله عنها حين سألته ما أقول فيها قال : “قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني” [ أحمد والترمذي وغيرهما ]
نسأل الله ان يوفقنا لإصابتها بالقيام قال عليه الصلاة والسلام ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” [البخاري ومسلم] ويجعلنا فيها من اهل القبول آمين والحمد لله رب العالمين.
التعليقات