رأي: العقوبات وجماعة الإخوان المسلمين في السودان.. فصل البرهان عن الإسلاميين وإيران
رشيد المباركي
اعتبرت الباحثة أريج الحاج في تقدر موقف صادر عن “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط” في تحليلها أن تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ “منظمة إرهابية أجنبية” يحمل رسالة ضمنية واضحة؛ وهي أن واشنطن تعتبر الجماعة عقبة رئيسية ومركزية أمام السلام، وليست مجرد فاعل هامشي في الصراع. وأوضح التحليل أن الجماعة، التي شكلت العمود الفقري الأيديولوجي لنظام عمر البشير لثلاثين عاماً وحولت البلاد لمركز للنشاط الإسلامي العابر للحدود، تستغل الحرب الحالية كـ “فرصة” يجب إدارتها لضمان البقاء وتأخير المحاسبة واستعادة النفوذ، خاصة وأن شبكاتها داخل مؤسسات الدولة ظلت سليمة إلى حد كبير حتى بعد الإطاحة بالبشير.
ويشير إلى عمق التورط الإيراني في المشهد؛ حيث ساعدت جماعة الإخوان في تجنيد أكثر من 20 ألف مقاتل لصالح قوات قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وتلقى العديد منهم تدريبات على يد الحرس الثوري الإيراني. ويلفت التحليل إلى أن البرهان أعاد فتح قنوات التواصل مع طهران في أكتوبر 2023 للحصول على أسلحة وطائرات مسيرة، لتعود الخرطوم إلى الفلك الإيراني.
وفي المقابل، سعت طهران لاستخدام السودان كمستودع للأسلحة ونقطة لوجستية (عقدة اتصال) لإعادة تسليح حلفائها في المنطقة، مما جرّ السودان إلى تحالف استراتيجي يتجاوز حدود أزمته الداخلية. ويسلط التحليل الضوء على المأزق الإقليمي الذي يواجه حلفاء الجيش السوداني؛ فالدول التي تعارض الإخوان وتدعم الجيش تواجه الآن اختباراً لمصداقيتها وتساؤلات حول إمكانية استمرارها في دعم جيش تهيمن عليه شبكة تخضع للعقوبات الأمريكية ومتحالفة مع إيران. ورغم محاولات البرهان التودد للخليج وإظهار التضامن ضد “العدوان الإيراني”، إلا أن مقاطع فيديو لجنود سودانيين يعلنون استعدادهم للدفاع عن طهران فضحته، وأثبتت عدم سيطرته الكاملة على قواته. ويؤكد التحليل أن ميليشيات مثل “لواء البراء” الإسلامي تعمل باستقلالية تشغيلية تامة داخل الجيش، مشيراً إلى أن الإخوان ليسوا مجرد حلفاء، بل “مخترقين” لهيكل الجيش، وأن إزالتهم قد تؤدي لانهيار هيكل القيادة العسكرية بأكمله أثناء المعركة.
ويؤكد التحليل على أن العقوبات وحدها لن تكفي، نظراً لقدرة هذه الجماعات على تغيير أسمائها للتهرب من القيود، مما يتطلب جهداً استخباراتياً مستمراً. ولإثبات تخلصه الفعلي من قبضة الإخوان، يتعين على البرهان اتخاذ خطوات صارمة تشمل، إزالة الإسلاميين من مراكز القيادة، الانخراط الجاد في مفاوضات وقف إطلاق النار، تفكيك الشبكات المالية للجماعة (البنوك، شركات التصدير، وتهريب الذهب)، والقطع النهائي للعلاقات مع إيران لمنعها من التمدد في إفريقيا. ونظراً لتعقيد هذه الخطوات ومخاطرها، يستبعد التحليل أن يُقْدِم البرهان عليها بمفرده، مؤكداً على ضرورة وجود ضغوط دولية مستدامة لدفعه نحو “فك ارتباط” حقيقي.
التعليقات