دروس من كأسِ أمم أفريقيا: شكرا يا مغرب على هذه المفخرة
ذ. محمد المهدي اقرابش
عضو بأكاديمية نيم الفرنسية و منتدى الإسلام بفرنسا والمجلس الوطني للإرشاد الإسلامي الفرنسي.
عضو مؤسس للجامعة الشعبية للأديان بنيم الفرنسية.
لقد أنجز المسؤولون في المغرب وعدهم بتنظيم كأس أمم أفريقي يليق بالمغرب وبالقارة الأفريقية. فكان الافتتاح حقا وصدقا رائعا وممتعا ومفيدا.
حمل في ثناياه رسائل تثمن الثقافة المغربية والأفريقية بجميع روافدها ورموزها، وما تمثله من إرث تاريخي وثقافي وحضاري عظيم.
مزج الحفل بين الأصالة والمعاصرة ونسج حكاية إنسانية تأخذ بالألباب.
لقد رسم المغرب لوحة فنية رائعة تشكلت من ملعب جميل ومنظم ومتطور جدا وحفل افتتاحي ثقافي كبير و مباراة كرة قدم شيقة.
ما أجملها من مباراة! جمعت بين المغاربة والأشقاء القمريين في حضور جماهيري عظيم. تهتف فرحة وجذلانة بهذا العرس الكروي وبالضيوف الأعزاء الذين وفدوا على المغرب من كل أنحاء العالم.
حقا إنها لمفخرة! نسأل الله أن يباركها ويحفظها ويزيد المغاربة من نعمه وفضله وتوفيقه.
أما حضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفظه الله فقد شحذ همة اللاعبين والجمهور المغاربة فأمدهم بطاقة ايجابية إضافية وزاد اللقاء رونقا وجمالا وبهاء.
فما أروع هذا التنظيم المحكم والإتقان في العمل! وسَلِمَتْ يدُ كلِّ من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة. وهي بداية مشرقة فكمل قيل من حسنت بدايته أشرقت نهايته. نسأل الله أن يوفق ويسدد إلى نهاية هذا الحفل الكروي البهيج.
اِسْتُهِلَّ الافتتاح باسم الجلالة ودعاء جامع ومانع. تأكد هذا على لسان مجموعة ناس الغيوان الفنية الشهيرة والجماهير العريضة مستحضرة بذلك أول ما نستهل به شعارنا نحن المغاربة: الله الوطن الملك.
بَسَطَ المنظمون أمام الملإ خريطة المغرب و غنى الثقافة المغربية وتنوعها منسجمة مع ثقافة القارة الأفريقية برمتها. إنه حفل بهيج يعكس الجذور التاريخية للمملكة المغربية.
حضور ولي العهد الأمين مولاي الحسن حفظه الله ومشاركته، تحت أمطار الخير الهطالة، للجمهور فرحتهم في خُلُقٍ رفيع وأدب جم، هو رمز لالتحام الملكية بالشعب المغربي منذ قرون خلت.
إنه شعارنا المقدس وهو خط أحمر دونه خرط القتاد.
لا يسعني إلا ان اقول : ماشاءالله لا قوة إلا بالله!
كنت أتابع المباراة الأولى بشغف وترقب واختلاط في الأحاسيس و المشاعر. فأبدع لاعبو فريقنا ففرحنا بين الهدف الرائع لأسامة طنان،فكان له بهدفه نصيب من اسمه و إبداع اللاعب الكعبي وحقا قد علا كعبُه. ولعل هذا مايجذب البشر إلى هذه الرياضة التي تنشر في الشعوب روح التفاؤل والأمل والنشاط والجد في حال الانتصار أو الأسف والحسرة في حال الهزيمة.
إن الرياضة وسيلة من وسائل القضاء على الحروب ونشر ثقافة السلم والموادعة. وهو متنفس لنوازع العنف والشدة وفرصة لتشجيع الرياضة وطرد الخمول والكسل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “علموا أبناءكم السباحة والرماية..” البيهقي في شعب الايمان. وقول عمر بن الخطاب” علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل”. تُشَجِّعُ هذه الرياضة على العمل الجماعي ونكران الذات فَيَدُ الله مع الجماعة في كل شيء ذي بال.
إننا نستقي دروسا وعبرا من هذه الرياضة وهي اكثر من أن تعد أو تحصى. ولقد أخطأ من قال بعدم جدوى هذه الرياضات عند الأفراد والجماعات. فالفائدة معلومة ومتحققة لمن عقل وفهم وتعلم.
اتصلت هاتفيا ،بعد انتهاء المباراة الحامية الوطيس بين المغاربة والقمريين،بصديقي العزيز الى قلبي معالي سفير جزر القمر لدى اليونيسكو السيد محمد باجرافيل، فقلت له ضاحكا و مازحا : إنكم شديدو المراس وأقوياء الشكيمة يا صديقي معالي السفير! ولقد خشيتُ على فريقي من فريقكم! فضحك وقال لي: صديقي العزيز، الأفضل هو الذي فاز وقد فاز شقيق على شقيقه وأنا أحييك من جزر القمر صحبة خالي، وقد تابعنا مباراة القدم ورئيسنا حفظه الله عندكم في بلدنا الثاني المغرب.
قالها بأدبه المعهود وتواضعه المألوف وحقا هم قمر وأقمار. و قد قيل: في الليلة الظلماء يفتقد البدر.
لقد أعجب الكل هنا في فرنسا بهذا النجاح الباهر. فالبداية مشجعة. وكما نقول نحن المغاربة” مازال الخير قدام بإذن الله”.
فاللهم احفظ وانصر مولانا أمير المؤمنين محمدا السادس واحفظ ولي عهده مولاي الحسن وسائر الأسرة العلوية الشريفة، وبارك في جهود المغاربة، واحفظهم جميعهم، و بارك في بلدنا المغرب، واجعله رخاء سخاء وبلاد المسلمين. وابسط خيرك ونعمة الأمن والسلام علينا وعلى الناس أجمعين.
وماشاء الله لا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.
التعليقات