خيارات المرشد علي خامنئي في تراجع بسبب تكرار الانتفاضات

17 يناير 2026

رشيد المباركي

تواجه إيران بقيادة المرشد علي خامنئي، الذي يعد أطول زعيم خدمة في الشرق الأوسط، وجوديا إذا أراد الحفاظ على الحكم والنظام الثيوقراطي الذي يدير إيران منذ نحو 50 عاما، حيث استطاع خامنئي تجاوز عقود من الضغوط الأجنبية على اقتصاد إيران والانتفاضات الشعبية المتكررة، معتمدا على حق إيران في تخصيب اليورانيوم وبناء صواريخ متقدمة، ومع ذلك، حتى في حال تمكن قوات الأمن من قمع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، فإن خياراته السياسية تتقلص بسرعة، حسب ما ذهبت إليه صحيفة “وول ستريت جورنال”.

ويرى نورمان رول، مسؤول أمني سابق متخصص في إيران، أن عدم التوصل إلى تسوية يضع الزعيم الإيراني أمام “مستقبل من الاحتجاجات الوطنية الحتمية وإمكانية تغيّر النظام، إما بسبب الغضب الشعبي أو بفعل عوامل خارجية”، موضحا أن الوضع يشبه زنبرك يشتد مع كل حدث مثير، بل إن الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت في ديسمبر الماضي، شكلت أحد أخطر التحديات للنظام الإسلامي، ومع القمع العنيف الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص، يرى المحللون أن الاحتجاجات ستتكرر حتما.

لا يمكن لإيران معالجة المشكلات الاقتصادية الأساسية التي تغذي الغضب الشعبي إلا بالحصول على تخفيف العقوبات الدولية، الأمر الذي يتطلب من خامنئي تقديم تنازلات، لا سيما بشأن البرنامج النووي الإيراني. على مدى عقود، أكد خامنئي على حق إيران في تطوير البرنامج لأغراض مدنية، بينما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم بالكامل.

وقال رول إن النظام يحتاج أيضا إلى تقديم تنازلات بشأن برنامج الصواريخ ووقف نشاط الجناح الخارجي للحرس الثوري الذي يدير شبكة من الحلفاء المسلحين. ويشير بايمان جعفري، خبير الحركات الاجتماعية الإيرانية، إلى أن “الفجوة بين الشعب والدولة أصبحت لا يمكن سدها بدون تنازلات كبيرة”، مضيفا أنه من دون تغييرات كبرى، لا يمكن للأجيال القديمة الحفاظ على سلطتها. ويستعيد المقال تجربة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني، الذي اضطر للتوصل إلى تسوية مع العراق رغم اعتبارها “كأسا مسمومة”، وهو ما مهد لعهد خامنئي في التسعينات تحت مظلة نمو اقتصادي وإعادة إعمار الدولة.

ومعلوم أن إيران عرفت احتجاجات متكررة منذ 1999 أبرزها الحركة الخضراء عام 2009، مع قمع دموي أودى بحياة آلاف، فيما خففت الحكومة بعض القيود الاجتماعية بعد احتجاجات 2022 دون معالجة المشاكل الجوهرية. ويشير علي ألفونه، خبير إيران بمعهد الخليج العربي، إلى أن أي نظام لا يمكنه مواجهة مجتمع تغيرت قيمه منذ 1979. وتفاقمت الأزمة الاقتصادية بسبب العقوبات والفساد، مع انهيار الريال وارتفاع التضخم وأزمات كهرباء ومياه، وزادت هجمات إسرائيل وأمريكا على المواقع النووية والصاروخية الضغط على النظام وكشفت ضعف الحماية المفترضة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

الرياضة بمنطق السيادة..

عمر العمري تظهر التفاعلات التي تلت الحدث الرياضي الأخير بالمغرب انزياحا مقلقا في طريقة تمثل المجال الرياضي داخل بعض البيئات الإقليمية، إذ جرى تفريغ المنافسة من بعدها القيمي والتربوي، وتحويلها إلى ساحة إسقاط لصراعات سياسية وهوياتية، يعاد إنتاجها عبر تعبئة الجماهير واستثمار الانفعالات الجماعية، في مسار يفرغ الرياضة من معناها الأصلي ويقحمها في رهانات لا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...