29 أغسطس 2025 / 07:14

خطبة الجمعة تدعو إلى أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها

تتناول خطبة الجمعة اليوم في مساجد المملكة موضوعا مهما تحت عنوان “الحث على أداء حقوق الغير والتحذير من إضاعتها”، مركزة على البعد الأخلاقي والديني والاجتماعي لمبدأ أداء الحقوق، ومؤكدة أن إقامة العدل في المجتمع لا تستقيم دون التزام كل فرد بما عليه من واجبات تجاه غيره، في علاقاته الأسرية والاجتماعية والمهنية والوطنية.

تستهل الخطبة بتقرير أن الحقوق متبادلة بين الناس، وأن الشريعة الإسلامية أولت أداءها اهتماما كبيرا، إذ لا يُتصور استقرار النفوس ولا سلام المجتمعات دون أداء كل ذي حق حقه.

وتذكر أن غاية “خطة تسديد التبليغ” التي تعتمدها وزارة الأوقاف هي تذكير الناس بمبدأ أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، باعتباره أساس الطمأنينة المجتمعية والحياة الطيبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين.

ويشير خطباء الجمعة إلى أن أداء حقوق الغير من أعظم الواجبات التي أمر بها الإسلام، ويستشهدون بقوله صلى الله عليه وسلم: “أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك”، مؤكدين أن المسلم ملزم بأداء الأمانة حتى لمن خانه، لأن الإسلام يدعو إلى مقابلة الإساءة بالإحسان، كما في قوله تعالى: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”.

ويسلّطون الضوء على وصية سلمان الفارسي لأبي الدرداء، كما رواها البخاري، والتي بيّن فيها أن للنفس حقا، وللرب حقا، وللضيف حقا، وللأهل حقا، داعيا إلى إعطاء كل ذي حق حقه، وهو ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله “صدق سلمان”.

وتؤكد الخطبة أن هذه القاعدة الشاملة تجسد روح الإسلام في التعامل، وتشير إلى أن الحقوق تشمل جوانب روحية، واجتماعية، ومادية، من حسن الظن بالناس واحترامهم، إلى الوفاء بالمعاملات، وحسن الجوار، والصدق في البيع والزواج.

وتتوسع الخطبة في بيان حقوق المجتمع والوطن، معتبرة أن حب الوطن وخدمته والدفاع عنه من أعظم الحقوق، وتحذر من أي محاولة للنيل منه، وتدعو إلى التفاني في خدمته، كلٌّ حسب موقعه.

وتبرز أهمية الوفاء لولي الأمر، والدعاء له بالنصر والتمكين، مشيرة إلى قول العلماء: “لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، إذ بصلاحه صلاح البلاد والعباد”.

وتوضح الخطبة أن الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان فهموا حقيقة الإسلام باعتباره منظومة متكاملة من أداء الحقوق، وليس مجرد طقوس عبادية، فعاشوا بذلك حياةً طيبة ملؤها النصح والتواصي بالحق، كما تحث على الاقتداء بهم في إسداء الحقوق إلى أربابها، والعمل على الاستقامة في ذلك.

تنتقل الخطبة الثانية إلى التأكيد على أن الحقوق متبادلة بين الناس، ويجب على كل إنسان أن يؤدي ما عليه في مختلف علاقاته، سواء مع الوالدين أو الأهل أو الأقارب أو الجيران، أو عموم الناس.

وتستشهد بقول الله تعالى: “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا…”، مشيرة إلى أن الآية لم تستثنِ أحدا من الناس من حق الإحسان والمعاملة الطيبة.

تدعو الخطبة كل فئة من فئات المجتمع إلى أداء واجباتها على أكمل وجه، فتؤكد أن من حق الناس على العلماء أن يرشدوهم، ومن حق الأبناء على المدرسين أن يُعلموهم نافع العلوم، ومن حق المجتمع على المسؤولين عن الصحة أن يخدموه بإخلاص، ومن حق المتعاملين على التجار أن يوفوا بالأمانة ويجتنبوا الغش، كما تؤكد على الموظفين في مختلف القطاعات أن يعملوا بإتقان وضمير.

وتختم الخطبة بدعوة كل فرد في المجتمع إلى استشعار مسؤوليته في موقعه، حتى لا يكون سببا في تفريط الأمة، مؤكدة أن الإسلام يجعل من أداء الحقوق مِحورا أساسيا في بناء الفرد والمجتمع، ويضعه في مصافّ العبادات التي يترتب عليها صلاح الدنيا والدين.