خبير: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تكنولوجيا، بل أصبح “سلسلة توريد جيوسياسية”
رشيد المباركي
يرى الخبير الاقتصادي الفرنسي أرنو بونس أنه كلما استثمرت الدول والشركات لبناء ذكائها الاصطناعي الخاص، كلما زادت اعتمادها الهيكلي على عدد قليل من الموردين الأجانب للرقائق والحوسبة السحابية ونماذج الأساس. وبالتالي، السؤال الاستراتيجي يدور حول السيطرة على الاعتمادات الحرجة والقدرة على الاستمرار في العمل في حال حدوث انقطاع.
وأضاف الخبير نفسه أنه مع بداية عام 2026، حان الوقت لمواجهة الواقع: “سيادة الذكاء الاصطناعي”، كما يُوعد بها في الخطابات السياسية منذ خمس سنوات، هي في الغالب وهمية. والتقرير الذي جاء تحت عنوان “اقتصاد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي”، الذي أعده الخبير السنغافوري داميان كوب، يحلل 25 استراتيجية وطنية ليصل إلى نتيجة لا تقبل الجدل: السعي نحو الاستقلال يُبنى اليوم على تقنيات مستعارة، معتبرا أننا دخلنا عصر “مفارقة السيادة: كلما استثمرت الدول والشركات لبناء ذكائها الاصطناعي الخاص، زادت اعتمادها الهيكلي على عدد قليل من الموردين الأجانب فيما يتعلق بالرقائق والحوسبة السحابية والنماذج الأساسية.
حسب أرنو بونس، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تكنولوجيا، بل أصبح “سلسلة توريد جيوسياسية” يمكن مقارنتها بالطاقة، ومبنية حول بعض نقاط الاختناق الحرجة. كل حلقة مركزة، محددة جغرافيا، مؤطرة قانونيا، وبالتالي قابلة للاستغلال المحتمل. ومن هنا، لم تعد القضية الاستراتيجية هي مسألة الملكية، بل مسألة التحكم في الاعتماديات الحرجة والقدرة على الاستمرار في العمل في حالة الانقطاع. بل يكشف التحليل المقارن لـ 25 دولة أن الولايات المتحدة والصين فقط تقتربان من سيادة شاملة (الأجهزة، السحابة، النماذج، البيانات). أما بقية دول العالم، فإن الواقع يتمثل في إدارة الاعتماد من خلال أربعة أنماط أساسية، ولا ينجو أي من هذه النماذج تماما من الاعتماد. لكن بعض الدول تديره بشكل استراتيجي، في حين تعاني منه دول أخرى. المفارقة واضحة: كلما سعت دولة ما لنشر الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر، كلما عززت أحيانا الاعتمادات التي تدعي أنها تريد تقليلها.
التعليقات