خبير أمريكي: طالب ترامب باستسلام إيران غير المشروط، لكنه تلقى مفاجأة بدلا من ذلك

رشيد المباركي
جادل ديفيد سانجر بأن اتفاق الرئيس ترامب لإنهاء الحرب مع إيران لا يرقى إلى مستوى “الاستسلام غير المشروط” الذي طالب به في بداية النزاع. فرغم أن الولايات المتحدة ألحقت أضرارًا عسكرية جسيمة بإيران بتدميرها جزءا كبيرا من قواتها البحرية والجوية والصاروخية، إلا أن المذكرة الختامية تسمح لطهران باستئناف صادرات نفطية بمليارات الدولارات، واستعادة الوصول إلى الأصول المجمدة، والدخول في مفاوضات أخرى بشأن برنامجها النووي بدلا من تفكيكه بالكامل.
ويشير النقاد إلى أن بعض هذه التنازلات تشبه تلك التي قدمت بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما عام 2015، والذي انتقده ترامب بشدة. ووفقا للكاتب كما جاء في مقال نشره بصحيفة “نيويورك تايمز”، حققت إيران أحد أهدافها الرئيسية بإظهار قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة العالمية. فمن خلال الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية المتعلقة بالطاقة في الخليج، أظهرت طهران أن التعطيل الاقتصادي يمكن استخدامه كسلاح استراتيجي. وقد أقر ترامب نفسه بأنه سعى إلى إنهاء الحرب سريعا جزئيا لتجنب أزمة اقتصادية عالمية ونقص حاد في النفط، مما يشير إلى فعالية أساليب الضغط التي اتبعتها إيران.
يحذر سانجر من أن إيران قد تعود الآن إلى استراتيجيتها المعهودة المتمثلة في المفاوضات المطولة والمماطلة. فقد دأب المفاوضون الإيرانيون المخضرمون، ولا سيما وزير الخارجية عباس عراقجي، على استخدام المناقشات المطولة والخلافات حول عمليات التفتيش والتعريفات للحفاظ على عناصر البرنامج النووي.
وقد أبدى ترامب بالفعل مرونة في قضايا مثل إزالة مخزونات الوقود النووي الإيرانية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق أقوى طويل الأمد.
وقد أثار الاتفاق انتقادات من جهات متعددة. إذ يخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن وقف إطلاق النار قد يحد من الجهود المبذولة ضد حزب الله، بينما يرى بعض الجمهوريين أن الحرب فشلت في القضاء على طموحات إيران النووية، بل زادت من نفوذ طهران على مضيق هرمز. ويؤكد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أنتوني بلينكن وغيره من مهندسي اتفاق عهد أوباما أن الإنجاز الملموس الوحيد للحرب هو إعادة فتح طرق الشحن التي كانت تعمل قبل بدء النزاع، مع مكافأة إيران فعليًا بعائدات نفطية متجددة.
ويشير سانجر أيضا إلى أن الحرب ربما تكون قد عززت القيادة الإيرانية بدلا من إضعافها. يبدو أن الحرس الثوري الإسلامي لا يزال مسيطرا بقوة، وقد صمد النظام رغم القصف المكثف. وبالنظر إلى المستقبل، يخشى بعض المحللين أن تستنتج إيران أن امتلاكها قدرة نووية “أساسية” دون بناء قنبلة نووية فعليا يجعلها عرضة للهجوم. في المقابل، تجنبت كوريا الشمالية، التي طورت أسلحة نووية علنا، ضربات عسكرية مماثلة.
يخلص سانجر إلى أنه بينما يصر ترامب على أنه حقق نجاحا تاريخيا ويهدد بتجدد القصف في حال انهيار الاتفاق، فإنه لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الاتفاق يمثل إنجازا دائما أم مجرد هدنة مؤقتة في الصراع.




التعليقات