خبيرة: اتفاق ترامب “للسلام” مع إيران لن يصمد وطهران استفادت من الدعم الصيني

19 يونيو 2026

رشيد المباركي

تجادل الكاتبة ديانا فيرشتجوت-روث بأن اتفاق الرئيس دونالد ترامب مع إيران لا ينبغي اعتباره سلاما دائما. وتؤكد أن عقودا من الفكر الثوري في إيران، واستمرار وجود حزب الله، وغياب أي تخلي واضح من جانب الحرس الثوري الإسلامي عن طموحاته النووية، كلها تشير إلى أن الصراع قد دخل في هدنة مؤقتة فحسب، وليس قد انتهى. وترى أن الحروب لا تنتهي حقا إلا باستسلام أحد الطرفين، وهو ما لم تفعله لا الولايات المتحدة ولا إيران.

كما تسلط الكاتبة الضوء على ما تعتبره دورا صينيا مغفلا في الاتفاق. وتجادل بأن إيران أصبحت تعتمد اعتمادا كبيرا على بكين من خلال مبيعات النفط المخفضة ودعم الاستخبارات الصينية، مما يجعل الصين قوة مؤثرة رئيسية على طهران.

ووفقا لتحليلها، كان لدى الصين حافز لتشجيع المفاوضات لأن الاضطرابات في مضيق هرمز هددت تدفق نفط الخليج الرخيص الذي تحتاجه الصناعات الصينية. وتشير إلى أن بكين تستفيد من إبقاء حالة عدم الاستقرار الإقليمي مع ضمان استمرار إمدادات الطاقة. وتحذر الكاتبة من الاحتفال المبكر بالاتفاق، وتتوقع أن تتعرض اتفاقيات وقف إطلاق النار المستقبلية للانهيار مع اختبار إيران لحدود هذا الاتفاق. وبدلا من ذلك، تدعو إلى الاستعداد. وتشيد بسياسات ترامب المتعلقة بـ”الهيمنة على الطاقة” التي ساهمت في الحفاظ على أسعار النفط تحت السيطرة نسبيا، وتؤكد على ضرورة استغلال الولايات المتحدة لاحتياطياتها الهائلة من النفط والغاز الطبيعي لتعزيز نفوذها الجيوسياسي. وتعتقد أن زيادة صادرات الطاقة الأمريكية من شأنها أن توفر بدائل لأوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مما يقلل الاعتماد على المناطق غير المستقرة والمنافسين مثل الصين وروسيا.

كما تدعو الكاتبة إلى إعادة بناء احتياطيات الطاقة والاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية. وتقول إنه ينبغي تجديد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وتبسيط اللوائح المتعلقة بإنتاج الطاقة، وتسريع تطوير الطاقة النووية من خلال تحديث قواعد السلامة وتوفير إمدادات الوقود محليا، وتؤكد أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز أمن الطاقة الأمريكي وقدرته على التأثير الدولي.

وفي الختام، ترى الكاتبة أن أعظم إنجاز محتمل للاتفاق هو تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ما يحوّل طهران إلى ما تصفه براع تقليدي للإرهاب بدلاً من تهديد نووي. ومع ذلك، تشدد الكاتبة على أن مسائل جوهرية لا تزال عالقة، بما في ذلك ترسانة حزب الله، وأنشطة إيران في تخصيب اليورانيوم، ونفوذ الصين. ونتيجة لذلك، فهي لا تنظر إلى الترتيب الحالي على أنه سلام، بل على أنه وقف إطلاق نار هش وغير مؤكد، وسيعتمد نجاحه على المدى الطويل على التفاصيل.

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...