خبيران: هكذا يعيد الذكاء الاصطناعي برمجة الإنترنت.. من اقتصاد الانتباه إلى اقتصاد النية
رشيد المباركي
يرى الثنائي داميان دواني، الشريك المؤسس لمكتب توپوس، والمتخصص في الابتكارات والاستخدامات الجديدة، ومسؤول الابتكارات والذكاء الاصطناعي في كلية ناراتيف، وجان دومينيك سيفال، الشريك المؤسس لمكتب توپوس، والمتخصص في الاقتصاد الرقمي أن الإنترنت التقليدي القائم على التصفح والنقر، يفسح المجال لـ”سينترنت”، وهي بنية تحتية يقوم فيها الذكاء الاصطناعي بتفويض وتنفيذ نوايانا.
يضيف الثنائي أن هذا التحول التكنولوجي، المدعوم بوكالات مستقلة وواجهات جديدة، يقلل بالفعل من حركة المرور العضوية للمواقع بنسبة تتراوح بين 15% و25%. إعادة تأسيس عميقة تطرح تساؤلات حول السيادة الأوروبية وعلاقتنا بالواقع.
بينما تغطي النقاشات حول تنظيم الذكاء الاصطناعي وقوة عمالقة التكنولوجيا الوسط الإعلامي، فإن تحولا أعمق من مجرد صعود برامج الدردشة التوليدية يحدث بالفعل، كأننا نعيش النهاية التدريجية للإنترنت كما بنيناه ومارسناه لأكثر من عشرين عاماً.
حسب داميان دواني وجان دومينيك سيفال، فإن هذا الشبكة من الصفحات والروابط والمنصات، حيث ينقر المستخدم ويبحث ويرتب ويتصرف بنفسه، على وشك أن تفسح المجال لمصفوفة جديدة: “السينترنت”. هذا اللفظ الجديد، المكون من “اصطناعي” و”تزامن” و”تشابكات عصبية” و”إنترنت”، لا يشير إلى تحديث فقط، بل إلى إعادة بناء البنى التحتية الرقمية بالكامل. حيث كان الإنترنت التاريخي قائما على اقتصاد الانتباه – جذب الوقت المتاح لبيع الإعلانات – يفتتح السينترنت عصر النية المفوضة.
منذ عام 2000، كان النموذج بسيطا وفعالا بشكل مذهل: كنا نتصفح بحرا من المعلومات والمحتويات لإتمام عملية ما (شراء، حجز، قراءة). غداً، ستصبح هذه الآلية أقل مركزية. في العقد القادم، سنتفاعل بشكل متزايد مع الويب من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين. وحسب الثنائي نفسه، هذه النسخ الرقمية منا، امتدادات لأنفسنا، لا تكتفي بالرد فقط: بل تقوم بالتحليل والتلخيص وتحديد الأولويات وتبدأ في التنفيذ. فهي تفهم نوايانا، تتواصل مع الخدمات الخارجية، تملأ النماذج، تقارن الخيارات، وتطلق المعاملات.
التعليقات