حرب إيران تكشف حدود الجاهزية العسكرية الأمريكية أمام الصين

24 أبريل 2026

تبين المعطيات التي نشرتها وول ستريت جورنال اليوم عن قلق متزايد داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من انعكاسات حرب إيران على جاهزية الولايات المتحدة في جبهات أخرى، وفي مقدمتها تايوان.

وباتت الحرب، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، تمس مباشرة قدرة واشنطن على إدارة سيناريو عسكري محتمل مع الصين.

وبحسب التقرير، استخدم الجيش الأمريكي منذ اندلاع الحرب مع إيران أكثر من 1000 صاروخ توماهوك بعيد المدى، إضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي.

ويشمل ذلك أنظمة متقدمة مثل باتريوت وثاد وستاندرد ميسايل، وهي ذخائر تدخل في صلب خطط الردع الأمريكية، سواء في الخليج أو في المحيطين الهندي والهادئ.

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن تعويض كامل الذخائر المستهلكة قد يستغرق سنوات طويلة، قد تصل إلى ست سنوات وفق تقديرات نقلتها الصحيفة، وهذا يعني أن الحرب مع إيران تضغط على قدرة الولايات المتحدة المستقبلية على الاستجابة لأزمات كبرى أخرى، خاصة في حال اندلاع مواجهة حول تايوان.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذا الاستنزاف قد يعقد خطط الدفاع عن الجزيرة، في حال أقدمت الصين على عملية عسكرية واسعة، فسيناريو تايوان يحتاج إلى كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي والبحري، وهي القدرات نفسها التي استهلك جزء مهم منها في الحرب الجارية مع إيران.

ورغم تأكيدات الإدارة الأمريكية والبنتاغون بأن الولايات المتحدة ما تزال قادرة على الوفاء بالتزاماتها العسكرية حول العالم، فإن الأرقام المتداولة تكشف حجم الضغط الذي تواجهه الصناعة الدفاعية الأمريكية، فإنتاج الصواريخ المتقدمة لا يتم بسرعة، ويتطلب خطوط تصنيع معقدة، ومكونات حساسة، وتمويلا طويل الأمد، وهو ما يجعل تعويض المخزونات عملية بطيئة قياسا بسرعة الاستهلاك في الحروب الحديثة.

ويطرح هذا الوضع معضلة استراتيجية واضحة أمام واشنطن، فالولايات المتحدة مطالبة في الوقت نفسه بردع إيران في الشرق الأوسط، واحتواء الصين في آسيا، ودعم حلفائها في أوروبا، والحفاظ على جاهزية قواتها في أكثر من مسرح عمليات.

لكن كثافة الاستهلاك العسكري في حرب واحدة قد تقلص هامش الحركة في مسارح أخرى، وتدفع الحلفاء والخصوم معا إلى إعادة قراءة حدود القوة الأمريكية.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية لأنها تأتي في سياق دولي شديد التوتر، حيث تراقب الصين بدقة مستوى الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، كما تتابع الدول الحليفة لواشنطن مدى قدرة الولايات المتحدة على ضمان التزاماتها الأمنية.

وكلما طال أمد الحرب مع إيران، زادت الأسئلة حول قدرة واشنطن على الجمع بين حرب مكلفة في الخليج واستراتيجية ردع فعالة في آسيا.

وتشير هذه التطورات إلى أن حرب إيران قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقاعدة التفوق العسكري الأمريكي، فالذخائر الدقيقة، التي منحت الولايات المتحدة لعقود قدرة حاسمة على التدخل السريع، أصبحت اليوم موردا استراتيجيا محدودا، لا يقل أهمية عن حاملات الطائرات والقواعد العسكرية والتحالفات الدولية.

إن الحرب مع إيران، كما تظهرها تقديرات المسؤولين الأمريكيين، قد تترك آثارا تتجاوز ميدانها المباشر، لتصل إلى توازنات الردع في آسيا، وإلى ثقة الحلفاء في المظلة الأمنية الأمريكية، وإلى حسابات الصين بشأن توقيت أي مغامرة عسكرية محتملة ضد تايوان.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...