جهود العلماء المالكية في خدمة فقه المدينة المنورة
جهود العلماء المالكية في خدمة فقه مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم : نظرات في الكتب الفقهية المالكية وشروحها وحواشيها
ذ. محمد المهدي اقرابش
عضو بأكاديمية نيم الفرنسية وعضو منتدى الإسلام بفرنسا و أمين عام المجلس الوطني للإرشاد الإسلامي بفرنسا. إمام خطيب ومرشد ديني بالمستشفيات.
إن من نعم الله علينا وعلى الناس ان قيض الله لخدمة هذا الدين الحنيف عدولا أكفاء. و لقد جاء في الأثر: “يحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلين” السفاريني.
و من بين من أناط الله به خدمة هذا الدين، إمامنا مالك بن أنس، إمام الأئمة وإمام دار الهجرة، و أمير المؤمنين في الحديث والفقه معا. أجمع أهل العلم والفضل طرًا على علمه وورعه، فهو الذي ورث علم المدينة المنورة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخذ إمامنا مالك عن كبار علماء المدينة أخص بالذكر منهم: ربيعة بن أبي عبد الرحمن و عبد الرحمن بن هرمز تلميذ أبي هريرة رضي الله عنه، وأبا عبد الله الديلمي مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، و قد روى عن ابن شهاب الزهري وعن غيره من كبار علماء المدينة، أما في علم القراءات فقد أخذ عن نافع مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقراءة نافع سنة المدينة المنورة. نهل الإمام مالك علما غزيرا من كل ماورد عن الفقهاء السبعة الذين أنيطت بهم الفتوى و قد شهد له سبعون شيخا قبل أن يتصدر الفتوى. ذكر الإمام مالك ذلك في مجالسه وفي غير ما مرة فقال : “ما جلست للفتيا حتى أذن لي في ذلك سبعون من أهل العلم”، وفي رواية: “ما أفتيت حتى شهد لي سبعون محنكا أني أهل لذلك”.فصار الإمام مالك علما دالا على فقه التابعين و الصحابة الذين مكثوا في المدينة و أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسارت الركبان بعبارة “لا يفتى ومالك في المدينة” و هي عبارة سارية عبر دهور وعصور و في كل زمان ومكان.
استقر بحمد الله الفقه المالكي في بلاد المغرب والأندلس؛ فكان العمدة والمرجع في معاش الناس وعباداتهم. ولقد كان الفقه المالكي حجازيا مدنيا ثم مصريا فعراقيا فمغربيا أندلسيا.
والمغرب التاريخي آنذاك كان يمتد في الماضي من البلاد الواقعة غرب مصر وجزء من ليبيا وهي تضم تونس والجزائر والمغرب والأندلس. وقد ذكر الخرشي ذلك في شرحه للمختصر عند قول خليل : “وبل والى خلاف مذهبي” أن المغاربة يشار بهم في الاصطلاح الفقهي إلى الشيخ ابن ابي زيد القيرواني و القابسي وابن اللباد والباجي واللخمي وابن محرز وابن عبد البر وابن رشد وابن العربي والقاضي سند، والمخزومي وهو المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وقد كان هذا الأخير من أكابر أصحاب مالك، وقد روى عنه البخاري؛ وذكره عياض في كتابه المدارك في أول الطبقة الأولى من أصحاب مالك وابن شبلون وغيرهم. من المعلوم أن الحكم العثماني التركي الحنفي كان قد أضعف بتأثيره السياسي المذهب المالكي في البلاد الممتدة من الخليج العربي وما جاوره شرقا إلى الإيالة الجزائرية غربا. ولم يسلم من هذا التأثير إلا بلاد المغرب وامتدادها الأندلسي الذي صار مرجعا رئيسا في المذهب المالكي. والدليل على ذلك أن شيخ الجماعة في المغرب والأندلس كان مالكيا صرفا أما في الإيالة الجزائرية العثمانية فقد كان عليها شيخان أحدهما يلقب بشيخ المالكية أو قاضي الجماعة والآخر بشيخ الأحناف أو شيخ الإسلام . بمعنى آخر كانت المذاهب تتوزع أقطار المسلمين فتتفرق الفتاوى ولا تتوحد لأسباب سياسية وثقافية. ورغم تأثير هذا المعطى السياسي، فإن الفقه المالكي لا يزال تابثا ومتجذرا وراسخا في كثير من بلاد المعمورة على نسب متفاوتة. لا يزال الفقه المالكي حاضرا بقوة في المدينة المنورة ومصر والمغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان والنيجير ونيجيريا والكاميرون والتشاد كما غلب على البصرة وبغداد حينا من الزمن والآن يعود إليه تدريجيا ويتعبد به كثير من المسلمين في الحبشة والصومال وشرق المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة و أوروبا وأمريكا ولا يزال له بقايا في لبنان والأردن.
و قد وضع الاستاذ عبد السلام احمد محمد فيغو عضو المجلس العلمي الأعلى، كتابا قيما جرد فيه ووثق أمهات كتب المالكية، فذكر مصادر وأمهات الكتب الفقهية المالكية بشروحها و حواشيها. وبدأ بالقرن الثاني الهجري ذاكرا الإمام مالك رحمه الله تعالى (ت. 179) وختم بالقرن الخامس عشر للهجرة ذاكرا كتاب “التمكين من أدلة منظومة المرشد المعين” للفقيه المعاصر أحمد الورايني.
وإني -بإذن الله- أكتفي في مقالتي هاته بذكر بعض المراجع الأساسية في كل قرن، أما حصر المراجع والإحاطة بها كلها فهذا ما يصعب إدراكه ويعز نواله ولا يبلغه المرء مهما اجتهد في ذلك. فكتب السادة المالكية تعد بالمئات والآلاف.
القرن الثاني للهجرة:
برز الإمام مالك المتوفى 179 هجرية مؤسس وجامع مذهب أهل المدينة في القرن الثاني للهجرة فألف كتابه الموطأ وجمع تلميذه عبد الرحمن بن القاسم العنقي المتوفى 191 هجرية، فتاوى ومسائل الإمام مالك في المدونة أجلّ كتب المالكية وهي مكونة من ستة عشر جزءا رواها عن الإمام مالك.
القرن الثالث للهجرة:
– مدونة أشهب أو كتاب أشهب بن عبد العزيز أبو عمرو القيسي المتوفى سنة 204 هجرية ألّفها على منوال الأسدية لأسد بن الفرات بن سنان المتوفى سنة 214هجرية. والأسدية هي أصل المدونة.
– الواضحة في السنن و الفقه لعبد الملك بن حبيب بن سليمان المتوفى سنة 238 هجرية.
– المستخرجة العربية على الموطأ لمحمد العتبي بن أحمد بن عبد العزيز الأموي القرطبي المتوفى سنة 254 هجرية، وقد جمعها من عدة مصادر ابن القاسم وأشهب والليثي وشبطون والواضحة وكلها كتب مسائل ونوازل.
-القرن الرابع الهجري:
– تيسير المسالك إلى مذهب مالك لنعمان بن عامر هاني بن مسعود بن رسلان التنوخي اللخمي المتوفى سنة 325 هجرية.
– المنتخبة في الفقه على مقاصد الشرح لمسائل المدونة لمحمد بن يحيى بن عمر بن ليأبه الملقب بأبي عبد الله الأندلسي المتوفى سنة 326 هجرية.
– شرح المختصر الكبير وشرح المختصر الصغير لابن عبد الحكم و هو من تأليف محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح أبو بكر التميمي الابهري النتًفى سنة 375 هجرية.
– رسالة ابن أبي زيد القيرواني والنوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات من مسائلمالك وأصحابه وهما كتابان جليلان من تأليف أبي بكر بن عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة 386 هجرية وهو صاحب لقب مالك الصغير.
-القرن الخامس الهجري:
– كتاب ملخص الموطأ لعلي بن محمد بن خلف أبو الحسن المعافري المعروف بأبي الحسن القابسي المتوفى سنة 403 هجرية.
– المعونة لمذهب عالم المدينة للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي المتوفى سنة 422 هجرية
– كتاب الجامع على المدونة الكبرى الجامع لمسائل المدونة والمختلطة وزياداتها ونظائرها وشرح ما أشكل منها وتوجيهه والفرق بينه وبين ما شاكله مجموع بالاختصار وإسقاط التكرار وإسناد الآثار من أمهات الدواوين للأئمة المالكية- محقق من طرف عشرة باحثين و قد طبع لأول مرة بدبي.
– الكافي في فقه أهل المدينة المالكي و قد اختصر فيه كتابه الاستذكار ولم يذكر فيه لا الواضحة ولا العتبية و كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار لأبي عمر يوسف بن عمرو بن عبد البر الأندلسي القرطبي المتوفى 463 هجرية.
– القرن السادس الهجري
– المقدمات الممهدات في الأحكام الشرعية و كتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل للقاضي أبي الوليد محمد بن رشد الجد المتوفى 520 هجرية.
– كتاب المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري الصقلي المتوفي سنة 536 هجرية.
– كتاب التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الانجري المتوفى سنة 544 هجرية.
– بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الحفيد المتوفى سنة 595 هجرية.
-القرن السابع الهجري
– عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة في مذهب عالم المدين لأبي محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المتوفى سنة 610 هجرية.
– تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام أو المختصر في الفقه المالكي لابن أصبغ أبي عبد الله محمد الشيخ المتوفى س 620 هجرية.
– جامع الأمهات ويعرف بمختصر ابن الحاجب الفرعي لأبي عمرو عثمان بن الحاجب المتوفى سنة 646 هجرية.
– روضة المستبين في شرح كتاب التلقين لأبي محمد عبد العزيز بن إبراهيم المشهر بابن بريرة المتوفى سنة 662 هجرية.
– الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي المتوفى 684 هجرية وهو كتاب مفيد جدا وبديع في تناوله للمذاهب الاربعة بعامة والمذهب المالكي بخاصةفي فروعه وأصوله.
-القرن الثامن الهجري
برز في هذا القرن العالم العَلَمُ، خليل بن إسحاق بن موسى بن موسى ضياء الدين الجندي المتوفى سنة 767 هجرية، وقد ألف ثلاثة كتب مهمة جدا وهي:
– المختصر في الفقه المالكي
– التوضيح شرح به مختصر ابن الحاجب.
– مناسك الحج.
القرن التاسع الهجري
– انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام الكبير مالك لمحمد بن محمد بن إسماعيل المغربي الغرناطي المتوفى سنة 853 هجرية.
– التاج والإكليل شرح مختصر الشيخ خليل طبع بهامش الحطاب في ستة أجزاء.
-القرن العاشر الهجري
– المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقيا والأندلس والمغرب. للونشريسب أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد التلمساني المتوفى سنة 914 هجرية.جمع فيه كل الفتاوى والنوازل والمسائل من العلماء المتأخرين وقد بقي في تأليفه ربع قرن، وقد رتبه احمد بابا التمكيني، وسماه ترتيب جامع المعيار للونشريسي.
– شفاءالغليل في حل مقفل خليل لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسي المتوفى سنة 919 هجرية.
– المقدمة الغزية للجماعة الأزهريّة وهو مختصر لعمدة السالك لنور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن يخلف المتوفى سنة 939 هجرية.
– مواهب الجليل لشرح مختصر سيدي خليل لأبي عبد الله محمد بن احمد بن عبد الرحمن المكي المعروف بالحطاب المتوفى سنة 954 هجرية.
– القرن الحادي عشر الهجري
– المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر بن سعيد أبو محمد الأنصاري المتوفى سنة 1040 هجرية.
– مواهب الجليل في شرح مختصر خليل في أربعة أجزاء لأبي الإرشاد نور الدين علي بن زين العابدين بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري شيخ المالكية في مصر المتوفى سنة 1066 هجرية.
– الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين- الشرح الكبير لأبي عبد الله محمد الفاسي المعروف بميارة المتوفى سنة 1072 هجرية.
-القرن الثاني عشر
– الخرشي على مختصر سيدي خليل لمحمد بن عبد الله بن علي الخرشي المتًفو سنة 1101 هجرية.
– حاشية على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأبي العباس أحمد بن سليمان بن يعزى الرسومي التغاتيني الجزولي المتوفى سنة 1133 هجرية.
– حاشية على شرح ميارة على التحفة و كتاب شرح مختصر خليل سماه فتح الفتاح لأبي علي الحسن بن رحاب المعدني التداوي المتوفى سنة 1140هجرية.
– الفتح الرباني فيما ذهب عنه الزرقاني لأبي عبد الله محمد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الواحد البناني المتوفى سنة 1194 هجرية.
-القرن الثالث عشر
– الشرح الكبير على مختصر خليل والشرح الصغير لأحمد بن محمد بن أبي حامد العدوي الخلوتي الشهير بالدردير المتوفى سنة 1201 هجرية.
– نظم مختصر خليل في الفقه المالكي لمحمد النامي بن البخاري المباركي الشنقيطي المتوفى سنة 1302 هجرية.
– بغية ذوي البصائر والألباب في الدرر المنتخبة من تأليف الإمام الحطاب لأبي الخيرات سيدي محمد بن عبد الله سلطان المغرب المشهور المتوفى سنة 1204 هجرية.
– تقريظ المسامع بشرح كتاب الجامع للشيخ خليل وكتاب نوازل و شرح لامية الزقاق في القضاء والأحكام لأبي عبد الله محمد التاودي بن الطالب بن علي بن سودة المري شيخ الجماعة المتوفى سنة 1209 هجرية.
– حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المتوفى سنة 1230 هجرية.
– حاشية الإمام الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل سماه أوضح المسالك وأسهل المراقي إلى سبك إبريز الشيخ عبد الباقي لمحمد بن أحمد بن يوسف الرهوني المتوفى سنة 1230 هجرية.
– شرح المجموع الكبير و يسمى المجموع الفقهي في مذهب مالك لمحمد بن أحمد السنباطي الشهير بالأمير المتوفى سنة 1232 هجرية.
– حاشية سيدي الطالب على ميارة لأبي عبد الله محمد الطالب بن حمدون بن الحاج المتوفى 1274 هجرية.
– فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك لمحمد بن احمد بن عليش أبي عبد الله محمد المتوفى سنة 1299 هجرية.
-القرن الرابع عشر
– حاشية كنون على الرهوني على شرح الشيخ عبد الباقي على المختصر لمحمد بن المدني بن علي كنون الفاسي أبي عبد الله المتوفى سنة 1302 هجرية.
– أقرب المسالك لمحمد التهامي بن المدني بن علي بن عبد الله كنون المتوفى سنة 1333 هجرية.
– فتاوى الإمام محمد بن الطاهر بن عاشور المتوفى سنة 1393 هجرية.
– مواهب الجليل من أدلة خليل لمحمد الأمين بن المختار بن محمد المختار بن عبد القادر ألجمني ثم اليعقوبي المتوفى سنة 1395 هجرية.
– دفاع عن الشريعة، مقاصد الشريعة الإسلامية وشرح التقريب في شرح مدونة الأحوال الشخصية لعلا الفاسي المتوفى سنة 1394 هجرية.
– المنح الربانية في الفتاوى الفقهية المالكية لمولاي احمد بن مولاي إدريس الطاهري السباعي المتوفى سنة 1399 هجرية.
-القرن الخامس عشر الهجري
– الأسرة الإسلامية لعبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني المتوفى سنة 1401.
– طريق السالك في فقه الإمام مالك محمد المدني الهاشمي المتوفى سنة 1429 هجرية.
هذآ ماتيسر إيراده من المراجع والكتب العلمية التي تتناول الفقه المالكي تأليفا وشرحا وتعليقا ولم أشأ أن أذكر مراجع أخرى لعدم اتساع المقام لذلك. و لم أشأ ذكر كتب العلماء الأحياء المعاصرين لنا في زماننا هذا، وقد أبسطه في مقال آخر إن يسر الله ذلك بمنه وكرمه والحمد لله رب العالمين.
التعليقات