عبرت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، في بيان صادر أول أمس من مركز مولاي عبد السلام، عن بالغ قلقها إزاء ما اعتبرته حملة ممنهجة تستهدف التصوف المغربي الأصيل، محذرة من استغلال بعض الخلافات الطارئة داخل الزوايا والطرق الصوفية لتوجيه إساءات غير مبررة لهذا المكون الروحي العميق في صميم الهوية المغربية.
وتشير الجمعية إلى أن هذه الحملة سعت إلى تضخيم الخلافات الداخلية التي وقعت مؤخرا، كما في حالة الطريقة القادرية البودشيشية، لتقديم صورة مشوهة عن التصوف ككل، مؤكدة أن مثل هذه الصراعات، مهما كانت طبيعتها، لا تمثل جوهر التصوف القائم على المحبة والوحدة واحترام الآخر، بل تظل جزئيات عرضية لا تنال من المقاصد الكبرى للطرق الصوفية.
وتشدد الجمعية على أن التصوف المغربي الأصيل، المتصل روحا وسندا بالقطب مولاي عبد السلام بن مشيش وتلميذه الإمام أبو الحسن الشاذلي، ظل عبر القرون حصنا منيعا ضد التطرف والغلو والانحراف، ولعبت الزوايا دورا تاريخيا في نشر الاعتدال والوسطية، وترسيخ ثوابت الهوية الدينية للأمة المغربية المبنية على المذهب المالكي في الفقه، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني السلوكي.
وتؤكد الجمعية أن هذا الامتداد الصوفي لا ينفصل عن العمق الروحي للمغرب، بل يمثل جزء لا يتجزأ من نسيجه الديني، تحت رعاية أمير المؤمنين الملك محمد السادس، الذي يولي الزوايا والطرق العريقة عناية خاصة تقديرا لدورها في تعزيز الوحدة والاستقرار.
وتدعو الجمعية في ختام بيانها أبناء التصوف الصادقين إلى تجاوز الخلافات، ورص الصفوف، والعمل على إظهار الوجه المشرق للتصوف المغربي القائم على العلم، والعمل، والسلوك الحسن، مشددة على أن أي إساءة لهذا الموروث الروحي الأصيل هي إساءة لتاريخ المغرب وهويته، وأن الجمعية ستتصدى لها بكل حكمة وثبات.