تقرير يرسم خريطة “القومية المسيحية” في الولايات الأميركية
أصدر معهد أبحاث الدين العام في الولايات المتحدة (PRRI) تقريرا جديدا ضمن “أطلس القيم الأميركية 2025” بعنوان: “Mapping Christian Nationalism Across the 50 States” (رسم خريطة القومية المسيحية عبر الولايات الخمسين)، قدم من خلاله قراءة كمية لخريطة انتشار ما يسميه “القومية المسيحية” في الولايات الخمسين، اعتمادا على 22,111 مقابلة أُنجزت عبر الإنترنت خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 8 ديسمبر 2025.
وخلص التقرير إلى أن نحو ثلث الأميركيين يندرجون ضمن فئتين تعتبرهما الدراسة أقرب إلى تبني هذا التوجه، هما “المؤيدون الصلبون” بنسبة 11% و“المتعاطفون” بنسبة 21%، مقابل 37% “متشككين” و27% “رافضين”.
وأشار معدو التقرير إلى أن هذه النسب ظلت عموما مستقرة منذ أواخر 2022، مع تسجيل تراجع طفيف في فئة “الرافضين” مقارنة بمستويات سابقة.
وعلى مستوى الانتماء الحزبي، سجل التقرير تباينا واضحا بين قواعد الأحزاب، إذ صنف 56% من الجمهوريين ضمن فئتي “المؤيدين” و“المتعاطفين” (21% و35%)، مقابل 25% من المستقلين (7% و18%)، و17% من الديمقراطيين (5% و12%)، ما يعكس ارتباطا قويا بين هذا الاتجاه وبين الاستقطاب الحزبي في الولايات المتحدة.
وربط التقرير هذه النتائج بأنماط الثقة في وسائل الإعلام، مبرزا أن نحو ثلثي الذين يصرحون بأنهم يثقون أكثر في “مصادر أخبار يمينية متطرفة” يصنفون ضمن الفئتين الأكثر قربا من هذا التيار (34% “مؤيدون” و31% “متعاطفون”)، كما سجل نسبا مرتفعة كذلك لدى من يضعون Fox News في صدارة مصادرهم الموثوقة (18% “مؤيدون” و37% “متعاطفون”).
ومن زاوية الخصائص السوسيوديموغرافية، أفاد التقرير بأن التأييد يرتفع مع التقدم في السن ومع انخفاض المستوى التعليمي؛ إذ تبلغ نسبة “المؤيدين والمتعاطفين” 37% لدى من مستواهم التعليمي ثانوي أو أقل، و35% لدى من لديهم “بعض الدراسة الجامعية”، مقابل 27% لدى حاملي الشهادات الجامعية و21% لدى حاملي الدراسات العليا.
كما أشار إلى علاقة وثيقة بين كثافة الممارسة الدينية وبين تبني هذه المواقف، إذ يصنف 54% ممن يحضرون الشعائر أسبوعيا أو أكثر ضمن “المؤيدين والمتعاطفين”، مقابل 39% ممن يحضرون “بضع مرات في السنة”، و20% ممن نادرا ما يحضرون أو لا يحضرون مطلقا.
وعلى مستوى الخريطة الجغرافية، أظهرت نتائج الولايات تفاوتا لافتا، إذ تراوحت نسبة “المؤيدين والمتعاطفين” بين 15% في ماساتشوستس كأدنى مستوى و54% في أركنساس كأعلى مستوى.
وحدد التقرير الولايات الخمس الأعلى على التوالي: أركنساس (54%)، مسيسيبي (52%)، فيرجينيا الغربية (51%)، أوكلاهوما (49%)، وايومنغ (46%).
وفي المقابل، جاءت أدنى النسب في ولايات ساحلية كبرى: واشنطن (18%)، نيويورك (21%)، كاليفورنيا (22%)، نيوجيرسي (22%) إضافة إلى ماساتشوستس (15%).
وسجلت ولايات متأرجحة نسبا وسطية تقارب الثلث، مثل كارولاينا الشمالية (36%)، بنسلفانيا (34%)، ميشيغان (33%)، ويسكونسن (32%)، أريزونا (30%).
وفي قسم يتناول العلاقة بالعنف السياسي والنزعات السلطوية، أفاد التقرير بأن 17% من الأميركيين وافقوا خلال 2025 على عبارة تفيد بأن “الوطنيين الحقيقيين قد يضطرون إلى العنف لإنقاذ البلاد” مقابل 79% رفضوا ذلك، غير أن النسبة ترتفع إلى 30% داخل فئة “المؤيدين الصلبين” وإلى 23% داخل “المتعاطفين”، مقارنة بـ14% لدى “المتشككين” و11% لدى “الرافضين”.
كما سجل التقرير أن دعم العنف السياسي داخل فئة “المؤيدين” كان أعلى خلال فترة رئاسة جو بايدن ثم تراجع بعد إعادة انتخاب ترامب، وفق بياناته المقارنة.
وفي ملف الهجرة، ذكر التقرير أن 32% من الأميركيين يوافقون على فكرة “الاستبدال العظيم” بصيغتها الواردة في الاستبيان، بينما ترتفع النسبة إلى 67% لدى “المؤيدين” و53% لدى “المتعاطفين”.
وسجل التقرير أيضا أن 34% من الأميركيين يوافقون على ترحيل مهاجرين غير موثقين إلى “سجون خارجية” دون إتاحة الطعن القضائي، مقابل 61% لدى “المؤيدين” و54% لدى “المتعاطفين”.
أما في ملف اللقاحات، فأشار إلى أن 73% من الأميركيين يرون أن اللقاحات الإلزامية للأطفال يجب أن تكون قانونية في جميع أو معظم الحالات، في حين يرى 44% من “المؤيدين” و34% من “المتعاطفين” أنها ينبغي أن تكون غير قانونية في جميع أو معظم الحالات، مقارنة بـ25% لدى “المتشككين” و11% لدى “الرافضين”.
ويقدم التقرير، وفق منهجيته، محاولة لرصد الظاهرة عبر معيار ثابت مكون من خمس عبارات تقيس العلاقة بين المسيحية والهوية الأميركية ودور الدولة، على أن تُستخدم نتائجه لرسم الفوارق بين الولايات والفئات الاجتماعية، ومتابعة تطور المؤشرات سنويًا ضمن قاعدة بيانات “أطلس القيم الأميركية”.
التعليقات