تقرير: هذه أسباب تراجع الظاهرة الجهادية
رشيد المباركي
تحجب الهجمات الإرهابية المتفرقة التي تندلع من حين لآخر في أنحاء العالم، وغالبا ما ينفذها متعاطفون مع داعش ممن تطرفوا ذاتيا، مثل الأب والابن اللذين أطلقا النار على 15 شخصا في احتفال حانوكا في سيدني، تحجب المسار الأوسع للإسلام السياسي في الشرق الأوسط وخارجه. فهناك تحول تاريخي بعيدا عن إغراء الاضطراب العالمي، ونحو تعايش أكثر براغماتية مع بقية العالم، بما في ذلك الغرب، وهو مسار بات يتبع إلى حد كبير نموذج أحمد الشرع في سوريا، حسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
قال هيمين هاورامي، نائب رئيس برلمان إقليم كردستان العراق سابقا وأحد قادة حزبه الحاكم: “الجهادية والتطرف في حالة أفول. ذلك لأنهما لم يقدما نموذجا ناجحا للمجتمع، ولا مرة واحدة خلال المئة عام الماضية”. وتضيف الصحيفة أن أيديولوجية الإسلام السياسي الحديث، التي ظهرت مع تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، تأثرت بأيديولوجيتين من القرن العشرين هما الشيوعية والفاشية. مثل هاتين الحركتين، سعت إلى عالم يوتوبي جديد، يطمح إلى إسقاط النظام العالمي، أو على الأقل إسقاط الدول القومية الإسلامية القائمة، عبر محو الحدود التي رسمها المستعمرون الغربيون، لكن، مع صعود قادة إسلاميين متشددين من أسامة بن لادن إلى أبو بكر البغدادي، غذّى حلم الخلافة العابرة للحدود شبكات جهادية امتدت من ضواحي باريس إلى أدغال جنوب الفلبين، لكن هذه الموجة في تراجع، وربما بشكل دائم، فالجهاد العالمي لم يعد رائجا. صحيح أن التمردات الإقليمية مستمرة، خاصة في أجزاء من أفريقيا، لكن الإسلاميين الذين نجحوا في الوصول إلى السلطة سواء حركة الشرع في سوريا أو طالبان في أفغانستان يعلنون رغبتهم في التركيز المحلي.
وبدلا من حرب عالمية مقدسة، يريد الجهاديون الانشغال بالشؤون الوطنية وبناء علاقات ودية مع جميع الدول، بما فيها قوى غير مسلمة مثل الولايات المتحدة والهند والصين وروسيا. بالنسبة لهم، الدولة القومية باتت شيئا يجب تطويره لا محوه. والحال أن جزء من هذا التحول هو نتيجة مباشرة للحروب التي قادتها الولايات المتحدة في الخارج، إذ أدرك كثير من قادة الإسلاميين أن الطموحات العابرة للحدود تحمل كلفة غير مقبولة. وسبب آخر هو التحول العام في كثير من الدول الإسلامية، حيث أثارت تجاوزات الحكم المتطرف نفورا واسعا، في الوقت الذي نشأ فيه جيل جديد أكثر انفتاحا واتصالا بالعالم. وفي المقابل أشار وزير خارجية النرويج إلى أن تراجع الجهاد العالمي لا يعني أن العالم أصبح أكثر أمانا، في ظل حرب أوكرانيا التي تهدد بالاتساع.
التعليقات