تقرير: صعوبات أمام النظام الإيراني بسبب تداعيات الحرب
رشيد المباركي
ترى نسبة من الإيرانيين أن الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي قد زعزعت صورة القوة والردع التي رسختها الجمهورية الإسلامية على مر السنين، مما جعل النظام أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى منذ عقود. وقد ساهمت تداعيات الحرب في إشعال احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد خلال الأسبوعين الماضيين.
وأفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 500 شخص في محاولة من قوات الأمن لاستعادة السيطرة. ورغم حملة القمع، تستمر المظاهرات، وقد حذر الرئيس ترامب إيران من استخدام القوة المميتة، ويدرس المسؤولون الأمريكيون الآن ردودا محتملة، حسب ما جاء في ورقة تحليلية نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي أوضحت أنه لعقود، استندت شرعية النظام إلى عقد اجتماعي ضمني تم التوصل إليه بعد الحرب الإيرانية العراقية، حيث يتحمل المواطنون القمع والصعوبات الاقتصادية مقابل الأمن من الهجمات الخارجية. وقد انهار هذا الاتفاق بعد الهجمات التي شنتها إيران على إسرائيل عام 2023، والتي أشعلت فتيل صراع إقليمي أدى إلى شن إسرائيل غارات على إيران نفسها.
ومعلوم أن الحملة الإسرائيلية أدت إلى إضعاف القيادة العسكرية الإيرانية بشدة، بينما ألحقت الضربات الأمريكية اللاحقة أضرارا بالغة ببرنامجها النووي، كاشفة فشل استراتيجية طهران، ومُلحقة هزيمة نكراء بنظام وعد بالحماية. وبحسب الصحيفة، فقد غيّر فقدان المصداقية هذا مسار الاحتجاجات. فلم يعد المتظاهرون يطالبون بتعديلات في السياسات، بل يدعون صراحة إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية. ويرى محللون أن الحرب خلقت لفترة وجيزة شعورا زائفا بالوحدة الوطنية، لكن الهزيمة العسكرية كشفت في المقابل هشاشة نظام استبدادي في مراحله الأخيرة. ويُظهر التاريخ أن أنظمة مماثلة – من صربيا إلى الأرجنتين واليونان – انهارت بعد أن كشفت انتكاسات عسكرية خارجية عن نقاط ضعف داخلية. كما أشارت الصحيفة إلى أن الشرارة المباشرة للاضطرابات كانت الانخفاض الحاد في قيمة العملة، مما يعكس تفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية مع انخفاض عائدات النفط وتفاقم العقوبات. إلا أن هذه الأزمة لا تنفصل عن عزلة إيران الدولية، والتي هي بدورها نتيجة خيارات فاشلة في السياسة الخارجية. وقد قاوم المرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، أي تغيير حقيقي منذ الحرب، رافضا كلا من اتفاق نووي جديد مع واشنطن من شأنه تخفيف العقوبات، والإصلاحات الداخلية التي قد تعيد الدعم الشعبي.
التعليقات