أصدر مركز “إيكوي” البحثي في مارس 2025 تقريرا يكشف عن التأثير الاقتصادي والاجتماعي المتنامي لشهر رمضان في المملكة المتحدة، حيث قدر التقرير القيمة الاقتصادية الإجمالية لرمضان بما يتراوح بين 831 مليون جنيه إسترليني و1.3 مليار جنيه، موزعة على عدة مجالات رئيسية تشمل الاستهلاك الغذائي، الإنفاق على الملابس والهدايا، الحملات التسويقية، التبرعات الخيرية، والأنشطة التطوعية.
ويقدر عدد المسلمين الذين يصومون رمضان في بريطانيا بحوالي 2.6 مليون شخص، أي نحو 4% من سكان البلاد، وهو ما يعكس تأثيرا اقتصاديا متصاعدا لاحتياجات هذه الفئة.
وفي مجال التسوق الغذائي، تحقق المتاجر الكبرى مبيعات تقدر بين 228 و342 مليون جنيه خلال رمضان، وهي زيادة تعادل من مرتين إلى ثلاث مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.
وترتبط هذه الزيادة بالنمو الديمغرافي للمسلمين البريطانيين وتوسع العروض الغذائية المواكبة لثقافتهم.
وتقدر الاستثمارات المباشرة في سلسلة القيمة (مثل التوريد والنقل والتخزين) من قبل محلات السوبرماركت والبقالة المحلية بين 159 و274 مليون جنيه لتلبية الطلب الرمضاني المتزايد، ويبلغ إنفاق المسلمين البريطانيين على الملابس والهدايا والسفر خلال رمضان وعيد الفطر حوالي 200 إلى 300 مليون جنيه، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات القادمة مع تنامي الطبقة المتوسطة المسلمة وتزايد مبادرات التسويق الشامل.
ومن جهة أخرى، يؤدي رمضان دورا مركزيا في تقوية الروابط الاجتماعية والتكافل المجتمعي، إذ تقدم في المساجد البريطانية حوالي 3.8 مليون وجبة إفطار مجانية خلال الشهر، بتكلفة تقديرية تبلغ 15 مليون جنيه، أي ما يعادل 0.5 مليون جنيه يوميا، وتمول غالبا عبر تبرعات من الأهالي والتجار المحليين، ما ينعكس بدوره على دعم الاقتصاد المحلي.
وتشمل المساهمة المجتمعية أيضا أنشطة التطوع والتبرعات، والتي تقدر مجتمعة بين 238 و359 مليون جنيه.
وأشار التقرير إلى أن المسلمين في بريطانيا لا يساهمون فقط كقوة شرائية، بل أيضا كمصدر للاستدامة المجتمعية من خلال المبادرات الخيرية والأنشطة الثقافية العامة، مثل الإفطارات المفتوحة التي تجمع المسلمين بغيرهم من مكونات المجتمع البريطاني، وهو ما يعزز التفاهم والتماسك الاجتماعي في السياق البريطاني المتعدد الثقافات.
ويعد شهر رمضان مناسبة اقتصادية وثقافية متكاملة تسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع المسلم، وتفتح أمام صانعي السياسات ورجال الأعمال فرصا كبيرة لتعزيز الشمولية، وتقوية الاقتصاد المحلي، وترسيخ قيم العيش المشترك.