تقرير: تراجع مكانة علي خامنئي وحراسه في إيران بعد عاصفة الحرب والاحتجاجات
رشيد المباركي
تواجه إيران إحدى أخطر الأزمات في عهد آية الله علي خامنئي الطويل، وذلك عقب الغارات الجوية الإسرائيلية في يونيو الماضي التي أسفرت عن مقتل عدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي.
وقد مثّلت هذه الغارات أكبر انتكاسة عسكرية لإيران منذ عقود، وأجبرت جيلا جديدا من القادة على تولي السلطة في لحظة بالغة الحساسية، مع تزايد الضغوط الاقتصادية، وتجديد العقوبات، واستمرار التهديدات من إسرائيل والولايات المتحدة. وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر دجنبر قوبلت بعنف غير مسبوق، إذ أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل الآلاف خلال أسابيع.
ورغم أن القمع بدا مظهرًا لوحدة النظام وحزمه، فإن المحللين رأوا فيه دليلا على ضعف عميق، إذ تعاملت القيادة مع الاحتجاجات كتهديد وجودي ولجأت سريعًا للقوة المميتة لافتقارها الثقة في شرعيتها وقدرتها على احتواء المعارضة. وبحسب الصحيفة، يواجه حكم خامنئي ضغوطًا غير مسبوقة بفعل الاضطرابات والانهيار الاقتصادي والعزلة الدولية، ومع تآكل شرعيته بات الحرس الثوري مركز القوة الحقيقي، محولًا إيران إلى دولة أمنية، في مشهد يشبه أواخر الاتحاد السوفيتي.
ويتزامن ذلك مع تراجع النفوذ الإقليمي، وفشل البرنامج النووي، وأزمات الموارد، وتحد علني للضوابط الاجتماعية، رغم استمرار قدرة النظام على القمع. وعلى الرغم من أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية ولدت في البداية وحدة وطنية مؤقتة، فإنها تراجعت سريعًا مع فرض عقوبات أممية جديدة تسببت في انهيار العملة. واتسعت الاحتجاجات من أسواق طهران إلى مختلف أنحاء البلاد، كاشفة عن غضب اقتصادي عميق حتى داخل الأوساط الموالية تقليديا للجمهورية الإسلامية. وفي الخفاء، تتجه السلطة تدريجيًا من خامنئي إلى الحرس الثوري، الذي بات يهيمن على الاقتصاد والإعلام وأجهزة الاستخبارات والبنية العسكرية.
التعليقات