تقرير: باكستان تشيد بترامب، والآن تغامر بالانجرار إلى حربه

8 مارس 2026

رشيد المباركي

وضعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران باكستان في موقف سياسي واقتصادي حرج. فقبل أشهر قليلة، أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف علنا بدونالد ترامب، بل ورشّحه لجائزة نوبل للسلام، ونسب إليه الفضل في إحلال السلام في الشرق الأوسط. لكن بعد حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية على إيران، عادت تلك التصريحات إلى الظهور على الإنترنت وأثارت ردود فعل غاضبة.

وتواجه باكستان الآن غضبا داخليا متزايدا، إذ ينظر العديد من المواطنين إلى الحرب على أنها اعتداء على دولة مسلمة شقيقة، حسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، والتي أكدت أيضا اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في أنحاء باكستان، لا سيما في إسلام آباد وكراتشي، حيث ندد المتظاهرون بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وحمل بعض المتظاهرين صورا لعلي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الذي أفادت التقارير بمقتله في الغارات، بينما أحرق آخرون صورا لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحولت الاضطرابات إلى أعمال عنف دامية، حيث قُتل ما لا يقل عن 26 شخصا خلال المظاهرات، من بينهم عدد ممن أُطلق عليهم النار أثناء محاولتهم اقتحام القنصلية الأمريكية في كراتشي.  وتعكس هذه الاحتجاجات استياء واسع النطاق من الولايات المتحدة. يسود شعورٌ بالعداء في جميع أنحاء باكستان، ليس فقط بين غالبية السكان الشيعة، بل بين عامة الشعب. وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة الباكستانية جاهدة للحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق. فقد انتقدت الهجمات على إيران، لكنها تجنبت المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، لأن إسلام آباد لا تزال بحاجة إلى علاقات متينة مع واشنطن للحصول على الدعم الاقتصادي والأمن الإقليمي.

كما يتعين على القيادة الباكستانية مراعاة علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، التي استُهدفت بضربات إيرانية انتقامية. وقد وقّعت باكستان اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية العام الماضي، مما زاد الضغط عليها لدعم حلفائها الخليجيين. ويُسبب الصراع أيضا ضغطا اقتصاديا شديدا على باكستان. فقد أدت الحرب إلى انقطاع إمدادات الطاقة، تاركة البلاد باحتياطيات من النفط الخام تكفي لأقل من أسبوعين، ومخزون محدود من الغاز الطبيعي المسال. ولترشيد استهلاك الوقود، تدرس الحكومة اتخاذ تدابير طارئة، مثل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع، وتوسيع نطاق العمل والتعليم عن بُعد. ويُهدد عدم الاستقرار في إيران الأمن في منطقة بلوشستان جنوب غرب باكستان، على طول الحدود الإيرانية، حيث تنشط جماعات مسلحة، وحيث تُساهم الولايات المتحدة في تمويل مشروع تعدين ضخم للنحاس والذهب.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...