تفاعل إيجابي مع مطالب الشغيلة في لقاء نقابة الصحة ومدير “ابن سينا”
عقدت النقابة الوطنية لقطاع الصحة (CGT Santé) لقاء يوم أمس الخميس مع مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، بحضور الكاتب العام للمركز ورئيس قسم الموارد البشرية، وذلك على خلفية الرسالة الاحتجاجية التي وجهها المكتب الوطني للنقابة بتاريخ 09 فبراير 2026، لمناقشة عدد من الملفات ذات الأولوية داخل المؤسسة.
أكد مدير المركز، في مستهل الاجتماع، أهمية اعتماد الحوار المؤسساتي كآلية لمعالجة الإشكالات المطروحة، ورحب بالوفد النقابي، مشددا على ضرورة ترسيخ الثقة المتبادلة وتغليب المصلحة العامة للمؤسسة ومرتفقها.
وأوضح فريد حلابي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع الصحة، أن النقابة شريك مسؤول في تطوير أداء المؤسسة عبر التأطير والتكوين المستمر والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية، مبرزا أن العمل النقابي يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات، وداعيا إلى تعزيز الشفافية واعتماد تواصل استباقي لتفادي سوء الفهم والإشاعات.
واستعرض الكاتب العام للمكتب المحلي ملفات اعتبرتها النقابة ذات أولوية، في مقدمتها ملف السكن الوظيفي، حيث سجلت استغلال بعض السكنيات الوظيفية من طرف موظفين دون سند قانوني، وطالبت بتدقيق أوضاع السكنيات وتحديد المستفيدين الحقيقيين وضمان الشفافية في جميع العمليات.
ونفى مدير المركز أن يكون قد رخص لأي موظف بالاستفادة من السكنيات الوظيفية منذ توليه المسؤولية، وأرجع الوضع القائم إلى إرث الإدارات السابقة، مؤكدا أنه باشر المساطر والإجراءات القانونية والقضائية لحلحلة الملف وفق ما يقتضيه القانون.
وسجلت النقابة بطء معالجة التظلمات المرتبطة بمنحة المردودية، معتبرة أن ذلك ولد شعورا بعدم الإنصاف وغياب العدالة في توزيع التحفيزات، ودعت إلى تسريع البت في التظلمات وإعادة النظر في نظام التحفيزات بما يراعي خصوصية المراكز الاستشفائية ويضمن عدالة الأداء وتحفيزا متوازنا.
وبرر مدير المركز بطء المعالجة بكثرة الشكايات والتظلمات الواردة على قسم الموارد البشرية، واعتبر أن النظام الحالي للمنح استنفد أهدافه ولم يعد محفزا، معلنا توجها لصياغة نظام تحفيز جديد يضمن تكافؤ الفرص وتحفيز الأداء بشكل عادل ضمن إطار المجموعات الصحية الترابية، مع مراعاة خصوصية المراكز الاستشفائية وبالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والجهات الوصية.
وناقش الطرفان ملف التفرغ النقابي، حيث تحدثت النقابة عن استغلال التفرغ لأغراض شخصية، بما في ذلك ممارسة أنشطة حرة أو تجارية بدل الإشراف والتأطير النقابي داخل المؤسسة، وطالبت باعتماد معايير ترتكز على الأداء والفعالية والشفافية في منح التفرغات.
والتزم مدير المركز بمعالجة ملفات التفرغ وفق المقتضيات القانونية واعتماد الاستحقاق على أساس الأداء والفعالية، مع التعاون مع النقابات، وإعادة فتح النقاش حول مشروع الميثاق بين النقابات والإدارة لتخليق الحياة الإدارية والنقابية.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق إداري محايد ونزيه على خلفية إعادة نشر وثيقة إدارية مرفقة باتهامات وصفتها بالخطيرة دون سند قانوني، مع التحقق من سلامة الوثيقة المتداولة ومصدرها وكشف ظروف تداولها حماية لسمعة المؤسسة وصون لمصداقية وثائقها الرسمية.
و دعا مدير المركز إلى سلك طريق الصلح وتفادي اللجوء إلى القضاء، واعدا بطي الملف بشكل ودي، فيما أبدى الكاتب العام للمكتب المحلي (CGT CHUIS) استعداد المكتب المحلي للتراجع عن الدعوى القضائية شريطة تقديم اعتذار مكتوب من المستخدم المعني (ر.ل)، بسبب ما اعتبرته النقابة تضررا من اتهاماته وادعاءاته الباطلة.
وتوقفت النقابة عند ملف “الموظفين الأشباح”، مشيرة إلى تسجيل حالات لموظفين مسجلين رسميا دون حضور وفاعل فعلي داخل المؤسسة بما ينعكس سلبا على الأداء المؤسسي، ودعت إلى حصر هذه الحالات بدقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق الموظفين الفاعلين وتحسين جودة العمل.
وأكد مدير المركز، في رد الإدارة، على ضرورة انخراط مديري المؤسسات الاستشفائية التابعة للمركز ورؤساء مصالح الموارد البشرية في متابعة هذه القضية، مشيرا إلى أن مراجعة دقيقة للموظفين المسجلين وغير الفاعلين فعليا جارية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة لكل حالة يثبت فيها إخلال بالواجب المهني.
واعتبر رئيس قسم الموارد البشرية أن معالجة بعض الإشكالات تقتضي اعتماد رؤية مندمجة وسياسة واضحة لتدبير الموارد البشرية، مذكرا بالورش المفتوح في مجال تثمين الرأسمال البشري والدعوة إلى انخراط جماعي لإنجاحه لما فيه مصلحة المؤسسة وكافة العاملين بها.
وثمن الكاتب العام للمركز أجواء اللقاء وروح المسؤولية التي طبعته، وأكد أن باب الإدارة سيظل مفتوحا أمام كل مبادرة بناءة.
وأكدت النقابة، في بلاغ لها، التزامها بمواصلة العمل المشترك في إطار الاحترام المتبادل والمسؤولية بما يخدم مصلحة الشغيلة الصحية ويعزز استقرار وأداء المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، معتبرة أن اللقاء الذي تميز بالمسؤولية والصراحة وتفاعل الإدارة بشكل إيجابي يشكل خطوة لتعزيز الحوار والتفاهم داخل المؤسسة، وأن استمرار هذا المسار وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سيسهم في تقوية الثقة بين الأطراف وصون كرامة المهنيين وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
التعليقات