تحليل سياسي: مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يواجه ترامب خيارات حاسمة

16 مارس 2026

رشيد المباركي

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث، ما يضع دونالد ترامب أمام خيارات استراتيجية صعبة. وعليه أن يقرر ما إذا كان سيواصل القتال لتحقيق أهداف عسكرية طموحة، أم سيبدأ بالانسحاب وإعلان النصر. وكلا الخيارين ينطوي على مخاطر جسيمة.ثم إن استمرار الحرب قد يعني المزيد من الخسائر الأمريكية، وارتفاع التكاليف المالية، ومزيدا من الضغط على التحالفات الأمريكية، فضلا عن إثارة استياء بعض أعضاء قاعدته السياسية المعارضة للحروب الخارجية. مع ذلك، فإن الانسحاب الآن قد يُبقي أهدافا رئيسية دون تحقيق، لا سيما منع إيران من الحفاظ على قدرتها على بناء أسلحة نووية، حسب تقرير إخباري نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

والملاحظ أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد ألحقتا أضرارا جسيمة بالجيش الإيراني – بتدمير جزء كبير من ترسانته الصاروخية ودفاعاته الجوية وبحريته، واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي – إلا أن الحكومة الإيرانية وقوات الأمن لا تزالان في مواقعهما. ويبدو أن القيادة قد انتقلت إلى نجل خامنئي المصاب، ولا تزال البلاد قادرة على الرد غير المتكافئ عبر الهجمات الإلكترونية والألغام البحرية والضربات الصاروخية. ولا يزال الحرس الثوري الإسلامي والميليشيات الموالية للحكومة نشطة، ولا تزال إيران تمتلك مواد نووية شبه جاهزة لصنع القنابل مخزنة في منشآت تحت الأرض. وهذا يعني أن الخوف الأساسي – من أن إيران قد تتمكن في نهاية المطاف من إنتاج أسلحة نووية – لم يتبدد. وبحسب الصحيفة، تتجاوز تداعيات الحرب ساحة المعركة. فقد قُتل أكثر من 2100 شخص، بينهم 13 أمريكيا، واشتدت الاضطرابات الاقتصادية العالمية. وقد أدى تهديد إيران للملاحة عبر مضيق هرمز – وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط – إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية، مما دفع أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل وعرقل التجارة العالمية.

وردت الولايات المتحدة بإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، ودعت حلفاءها مثل الصين وبريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية للمساعدة في تأمين الممر المائي، معترفة بأن إعادة فتح المضيق قد يتطلب جهدا دوليا أوسع. كما أوضحت الصحيفة أنه رغم ادعاءات الولايات المتحدة بتحقيق نصر عسكري ساحق، أظهرت إيران أنها لا تزال قادرة على إلحاق خسائر فادحة من خلال أساليب غير تقليدية. وأظهرت الهجمات على السفن في الخليج العربي، والعمليات الإلكترونية ضد أهداف أمريكية، والضربات الإقليمية، قدرة طهران على زعزعة الاستقرار حتى مع ضعف قواتها التقليدية.

ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تركز على استغلال نقاط الضغط الاقتصادي، مثل أسواق النفط والتقلبات المالية، التي قد تؤثر على القرارات السياسية الأمريكية. كما تصاعدت التوترات بين واشنطن وإسرائيل بشأن مدى التوسع في الحرب. فقد ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشن هجمات على البنية التحتية النفطية الإيرانية وأهداف حزب الله في لبنان، وهي خطوات خشي بعض المسؤولين الأمريكيين من أنها ستؤدي إلى تصعيد الصراع ورفع أسعار الطاقة العالمية. في غضون ذلك، لم تتحقق التوقعات المبكرة بأن الاحتجاجات الشعبية قد تُطيح بالحكومة الإيرانية بعد وفاة خامنئي، إذ ظهرت بدلا من ذلك مسيرات مؤيدة للحكومة في طهران.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

المغرب ودروس الحرب..

عمر العمري ما الذي ينبغي للمغرب أن يستفيده من الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ نحن لسنا بعيدين عن هذه الحرب، ولا توجد دولة في العالم في منأى تام عن ارتداداتها، فمن لم تمسه نيرانها مباشرة، ستبلغه آثارها الاقتصادية والمادية بدرجات متفاوتة، في ظل مسار إقليمي ودولي مفتوح على أكثر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...