تحليل: التقليد يسلط الضوء على تنامي قوة العلاقات بين الصين والقارة السمراء
رشيد المباركي
يرى المحلل السياسي الصيني لي يانج أن زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى إفريقيا خلال الأسبوع الماضي جسدت رسالة سياسية واضحة مفادها أن التزام الصين تجاه القارة الإفريقية ثابت ودائم. فالزيارة، بحسب الكاتب، ليست مجرد جولة دبلوماسية، بل امتداد لتقليد صيني مستمر منذ 36 عاما، يبدأ فيه وزير الخارجية الصيني كل عام بزيارة إفريقيا، وهو ما يعكس عمق الصداقة، والثقة السياسية، والطموحات المشتركة بين الصين والدول الإفريقية.
يشير الكاتب في مقال له نشرته صحيفة “غلوبال تشاينا ديلي” إلى أن جولة هذا العام شملت إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، وهي دول تعد من الشركاء الاستراتيجيين للصين. كما شارك وانج يي في أديس أبابا في إطلاق عام 2026 للتبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا في مقر الاتحاد الإفريقي، في خطوة تؤكد أن العلاقة بين الجانبين لم تعد محصورة في التعاون الحكومي، بل باتت ترتكز بشكل متزايد على التواصل بين الشعوب. كما يبرز يانج أن تخصيص عام كامل للتبادلات الشعبية يعكس فهما مشتركا بأن قوة العلاقات الصينية-الإفريقية تقوم في جوهرها على الروابط الإنسانية والثقافية. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الصداقة التقليدية، وتوسيع تبادل الشباب، وتعميق التعلّم المتبادل بين الحضارات، وتبادل الخبرات في مجالات الحوكمة، ودعم مسارات التحديث المشترك.
بخصوص البعد المؤسسي، يتوقف يانج عند انعقاد الحوار الاستراتيجي التاسع بين الصين والاتحاد الإفريقي برئاسة وانج يي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف. ويصف الكاتب هذا الحوار بأنه محطة مهمة جاءت بعد تولي القيادة الجديدة للمفوضية، حيث أكد الطرفان أن العلاقات الصينية-الإفريقية دخلت مرحلة جديدة قوامها بناء مجتمع ذي مصير مشترك في كل الظروف، كما أسهم الحوار، بحسب الكاتب، في تعميق الثقة الاستراتيجية وتعزيز التضامن والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس التزام الطرفين بحماية حقوق ومصالح دول الجنوب العالمي والدفاع عن نظام دولي قائم على القانون الدولي، قبل أن يخلص إلى أن زيارة وانج يي تمثل تأكيدا جديدا على القيم والمسؤوليات والمستقبل المشترك بين الصين وإفريقيا.
التعليقات