تحليل أمريكي: هل اقترب الشرق الأوسط من لحظة الصفر؟
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الشرق الأوسط، بعد سنوات من العنف، ربما يقترب من لحظة حاسمة هشة، حيث يفسح الإرهاق من الحرب المجال – وإن كان هشا – للتفكير الجديد. وهذا الإرهاق، وليس التفاؤل، هو الدافع الرئيسي وراء الرفض الحذر لدورات الانتقام التي لا تنتهي، مضيفة أنه في سوريا، فتح سقوط بشار الأسد بعد حرب أهلية دامت 13 عاما فصلا جديدا غامضا. فالبلاد مدمرة، والتوترات الطائفية لا تزال قائمة، والفظائع لم تختف، ومع ذلك، ثمة رغبة واضحة في إعادة البناء.
ومعلوم أن الرئيس أحمد الشرع حظي بدعم دولي غير متوقع، ونجح في رفع العقوبات، وبدأ في إعادة بناء مؤسسات الدولة. ولأول مرة منذ عقود، لم تعد سوريا محصورة ضمن تحالف معاد للغرب بقيادة إيران أو روسيا، مما يُشير إلى تحول إقليمي كبير، رغم استمرار مخاطر تجدد العنف.
من منظور إقليمي، تراجع نفوذ إيران بعد انتكاسات عسكرية، ما جعل طهران تركز على بقاء النظام بدلا من التوسع الإقليمي. وقد تضاءل نفوذ حزب الله في لبنان وحماس في غزة بشكل ملحوظ، وإن لم يهزما. وقد أدى هذا الضعف في “محور المقاومة” الإيراني إلى تقليص هامش المناورة للدبلوماسية، في حين أن البرنامج النووي الإيراني والمخاوف الأمنية الإسرائيلية لا تزال تهدد بتجدد الصراع. وبحسب الصحيفة، يقدم وقف إطلاق النار في غزة على أنه إنجاز هام ولكنه هش. ولا تزال المرحلة التالية منه محل خلاف عميق. وبينما يعارض معظم سكان المنطقة العودة إلى الحرب، تستمر المناوشات، والثقة معدومة. والإرهاق، وليس المصالحة، هو ما يعيق حاليا تجدد القتال واسع النطاق.
وقد خلصت الصحيفة إلى أن المنطقة تقف على مفترق طرق، لا يحدده الأمل بقدر ما يحدده الإنهاك. ولم يختف العنف، والجراح لا تزال عميقة، وخطر العودة إلى الحرب قائم دائما. ويبقى من غير المؤكد ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه اللحظة الهشة إلى سلام دائم، لا سيما في ظل غياب أي تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية، لكن الاحتمال، وإن كان بعيدا، لم يعد مستحيلا.
التعليقات