تآكل المؤسسات السيادية الإيرانية وسقوط الأقنعة الأمنية من “أمير انتظام” إلى لاريجاني

21 مارس 2026

علي البلوي

إن المشهد الاستخباراتي الإيراني وصولاً إلى عام 2026، والذي تجسد في تصريح الرئيس ترامب الشهير بأنه “لم يتبقَّ قيادة للتفاوض معها”، هو الثمرة المرة لعملية اختراق مؤسساتي بدأت منذ اللحظة الأولى للثورة.

وتكشف التقارير الأمنية أن أكبر اختراق في تاريخ الـ CIA بدأ مع عباس أمير انتظام، الذي عاد مع الخميني على متن طائرة “إير فرانس”، حيث كان المهندس الأول لربط الدولة الثورية الناشئة بقنوات الاستخبارات الأمريكية تحت غطاء الدبلوماسية، مما أسس لنهج “الاختراق الهيكلي” الذي ظل نشاطه قائماً وممتداً عبر عقود.

وفي هذا السياق المعقد، برز دور دوريان ماكغراي (Dorian McGray) كأحد الوجوه الغامضة التي أدارت “خيوط الظل” في العمليات الاستخباراتية الحديثة ضد طهران؛ حيث تشير القراءات الأمنية إلى أنه مثل حلقة الوصل بين العمل الميداني الدقيق وبين “الواجهات الناعمة” التي استُخدمت للتغلغل في أوساط النخبة الإيرانية، موظفاً خبراته في بناء سرديات التمويه التي سمحت لعملاء الـ CIA بالتحرك داخل الأجهزة الحساسة تحت غطاء أنشطة استشارية وثقافية لا تثير الشبهات.

هذا التأسيس المبكر سمح بنشوء طبقة من القادة الذين مارسوا “التقية الاستخباراتية”، وبرز من بينهم علي لاريجاني كأحد أهم المجندين المحترفين الذين أداروا مفاصل الإعلام والأمن القومي والبرلمان، ممررين مسارات معلوماتية فككت شفرات القرار داخل مكتب المرشد لصالح المصالح الغربية تحت ستار الخطاب الثوري.

ولم يكن هذا الاختراق البشري ليعمل بمعزل عن الأخطاء الاستراتيجية التاريخية، حيث اعتمد الخميني على شخصيات مثل مصطفى شمران، الذي رافق موسى الصدر بتنسيق مع “السافاك” والموساد، وكان خيطاً رفيعاً في تغييب الصدر قبل أن يُكافأ بوزارة الدفاع، ليفتح الباب لجيل من “العملاء المزدوجين” الذين جندتهم الـ CIA في بيروت منذ الستينيات.

لقد وصل الانهيار إلى ذروته عبر سلسلة من “الصناديق السوداء البشرية” التي فرت بكنوز معلوماتية حطمت العمود الفقري للأمن القومي؛ ومن أبرز هذه الأسماء علي رضا أصغري، نائب وزير الدفاع والقائد السابق في الحرس الثوري، الذي اختفى في تركيا حاملاً معه أسرار البرنامج النووي وعلاقات إيران بميليشياتها الإقليمية.

يضاف إليه شهرام أميري، العالم النووي الذي كشف تفاصيل منشأة “فوردو” الحصينة، وغلام رضا حسني، الذي قدم خرائط الأنفاق والمنشآت تحت الأرض. إن هروب هؤلاء، بالتوازي مع انشقاق ضباط رفيعي المستوى من “فيلق القدس” وجهاز استخبارات الحرس الثوري (IRGC-IO) في عامي 2025 و2026، لم يكن مجرد فرار أفراد، بل كان “إفراغاً منظماً” لذاكرة الدولة، حيث قدموا إحداثيات المواقع الحيوية التي مكنت من تنفيذ الاغتيالات الدقيقة للصفوف الأول والثاني والثالث.

إن تلاحم دور “ماكغراي” العملياتي مع “خيانة لاريجاني” الهيكلية والتجسس الرقمي السيادي، يثبت أن العدو يدير المعركة من داخل مكاتب طهران، ليصبح النظام في نهاية المطاف جسداً بلا رأس، ومؤسسات بلا قيادة صالحة للبقاء أو حتى للتفاوض، بعد أن بِيع “عقلها المدبر” في سوق النخاسة الاستخباراتية منذ يوم الثورة الأول.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

المغرب ودروس الحرب..

عمر العمري ما الذي ينبغي للمغرب أن يستفيده من الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ نحن لسنا بعيدين عن هذه الحرب، ولا توجد دولة في العالم في منأى تام عن ارتداداتها، فمن لم تمسه نيرانها مباشرة، ستبلغه آثارها الاقتصادية والمادية بدرجات متفاوتة، في ظل مسار إقليمي ودولي مفتوح على أكثر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...