بين نعومي كلاين وسمير أمين: ما جرى في فنزويلا يؤكد أن المنظرين الكبار لا يعيشون في أبراج عاجية

7 يناير 2026

ارام كيوان

أعتقد أن صراحة ترامب بشأن ملف الموارد والعدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو فرصة لكل من كان يعتقد أنه “لا حاجة للتنظير/الفلسفة الزائدة” ليراجع نفسه، وأيضا لأولئك الذين بحثوا عن تفسيرات تتجاوز الطرح الماركسي حول الرأسمالية، مع قراء إدوارد سعيد وهذيان أدبيات “ما بعد الكولونيالية”.

“المنظرون” بصفة عامة لا يعيشون في أبراج عاجية كما يقال بل يعيشون هموم من يسفهون اجتهادهم ويبحثون في جذور البؤس الذي يعيشونه. وهنا أود مشاركة أصدقائي ببعض “التنظيرات” و”الفلسفة الزائدة” (بعد ماركس) التي كان لها بالغ الأثر على فهمي للعالم.

التأسيس النظري الأول للشكل المتأزم للعالم الذي نعيشه كان الكتاب المشترك والمهم لكل من بول سويزي وبول باران “رأس المال الاحتكاري” وتنطيراتهما عن شركة المساهمة العملاقة وبيروقراطية الدولة ونقص الاستهلاك ودور التسويق وعدم قدرة النظام الرأسمالي على التطور بشكل سليم.

أطروحات وتنظريات باران وسويزي المهمة فتحت الباب لأطروحات كثيرة تجيب على معضلات الواقع، وكان سمير أمين أهم من تأثر بالمذكورين فراح يبحث طوال حياته في قوانين “التطور اللا متكافئ” والتراكم على مستوى عالمي والديكتاتورية العسكرية العالمية.

في تلك الفترة كان نيكوس بولنتازاس منهمكا بدراسة الدولة الرأسمالية المعاصرة وطبقاتها وآخر فاشيات أوروبا وعوامل تفسخها وتأثير “العزل” على الطبقة العاملة وانتظامها في ضد الرأسمالية.

والحال أن توحش الرأسمالية في فترة ما بعد الحرب الباردة خاصة ميلها إلى الكوارث والحروب أقلقت الكثير من المنظرين أصحاب التوجه اليساري، فبرز كتاب “عقيدة الصدمة وصعود رأسمالية الكوارث” لنعومي كلاين، التي تناقش أن عقيدة الصدمة العسكرية أي بدأ حرب باستعراض قوة يربك العدو بضربة سريعة تقنعه أن أي مقاومة هي عبث، انتقلت هذه العقيدة إلى الاقتصاد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واكتظاظ إدارة البيت الأبيض بأتباع ميلتون فريدمان مبتكر هذه النظرية، أي استغلال الحروب لإجراءات اقتصادية مؤلمة تكون فيه الدولة “المخصخصة” هي الزبون الرأسمالي صاحب الجيب الكبير.

وكان “فيلسوف الحشود” أنطونيو نيغري الذي وصفه هوغو تشافيز أنه “صديق الثورة البوليفارية” واحدا من أكثر من جذبتني تنطيراتهم رغم أنه أكثر من لم أتقاطع مع تفاصيل تنظيراته، بالذات حديثه عن “الحشد”، وأن “الإمبراطورية” هي مرحلة تخص العولمة وتتجاوز الإمبريالية، ولكن حديثه عن “روما الجديدة” التي تعد “صرحا مركزيا ممركزا لمجموعة من المعايير وإنتاجا بعيد المدى، وطويل الباع للمشروعية، يبسط أجنحته على الفضاء العالمي كله”، كان له بالغ الأثر في اهتمامي بمفهوم “الإمبراطورية” ولو لم ألتق مع كل أطروحته حول الإمبراطورية كمرحلة تتجاوز الإمبريالية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...