بين النظرية والإجتهاد: قراءة تمهيدية في الإصدار المرتقب للدكتور إسماعيل الحسني

6 مارس 2026

‎أحمد المهداوي/كاتب صحافي
‎يرتقب أن يصدر بعد شهر رمضان المبارك كتاب علمي جديد للدكتور إسماعيل الحسني بعنوان “النظرية المقاصدية والمنحى الاجتهادي للفكر المقاصدي”؛ وهو عمل فكري ينتمي إلى حقل الدراسات المقاصدية وأصول الفقه، ويعد إضافة منتظرة في سياق الجهود العلمية الرامية إلى تطوير النظر المقاصدي وتفعيله في مسالك الاجتهاد المعاصر.

‎ويكشف عنوان الكتاب، الذي طرحه الدكتور الحسني على حسابه الشخصي على منصة التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، منذ الوهلة الأولى عن مشروع علمي يجمع بين التأصيل النظري والتفعيل الاجتهادي؛ فاختيار مصطلح النظرية المقاصدية يدل على محاولة بناء تصور منهجي متكامل للمقاصد، يتجاوز المعالجة الجزئية أو التقريرية إلى صياغة إطار معرفي يحدد مبادئ هذا العلم وأدواته ووظائفه في الفهم الشرعي، في حين يشير حديث المؤلف عن المنحى الاجتهادي للفكر المقاصدي إلى اهتمامه بتوجيه المقاصد نحو مجالها الحيوي، وهو مجال الاجتهاد وتنزيل الأحكام على الواقع.

‎ومن خلال النص التعريفي الوارد في ظهر الغلاف، يتضح أن المؤلف يقصد بـ”الفكر المقاصدي” منطق التفكير الذي يقارب النصوص الشرعية وقضايا الواقع في ضوء مقاصد الشريعة، وليس مجرد استحضار المصالح أو الحديث عن الكليات بشكل تجريدي؛ فالمهم في هذا الفكر –كما يشير المؤلف– ليس فقط ما يتضمنه من مبادئ وتقنيات، بل ما يوفره من إمكانات علمية لفهم التشريع فهماً صحيحاً وتنزيله تنزيلاً سديداً على الوقائع المتجددة.

‎ويؤكد التقديم أن مقاصد الشريعة عند العلماء ليست مجرد خطاب نظري، بل هي درس اجتهادي تطبيقي يقوم على مستويات متعددة من الفهم: فهم مقاصد خطاب الشريعة أولاً، ثم فهم أحكامها العملية، ثم استيعاب الغايات المصلحية التي تقف وراء هذه الأحكام، وأخيراً فهم واقع المكلفين الذي تُنزَّل فيه تلك الأحكام، ومن خلال هذا التدرج تتشكل الرؤية المقاصدية القادرة على الربط بين النص والواقع في إطار منضبط بأصول الشريعة.

‎كما يلفت المؤلف الانتباه إلى أن رفع شعار المقاصد لا يكفي وحده لبناء اجتهاد رصين، ما لم يقترن بقدرة علمية على الفهم الدقيق والتنزيل الرشيد، فالمشتغل بالمقاصد –بحسب ما يفهم من هذا التقديم– لا يكتفي بالتنظير المجرد، ولا يركن إلى التعميمات الواسعة، بل يحتاج إلى منهج علمي قائم على التدقيق والمراجعة والتصحيح المستمر لنتائج الاجتهاد.

‎ومن هذا المنطلق يبدو أن الكتاب يسعى إلى المساهمة في تجديد النقاش حول دور المقاصد في الاجتهاد المعاصر، من خلال الجمع بين بناء النظرية المقاصدية من جهة، وتوضيح مسالك تفعيلها في معالجة القضايا الواقعية من جهة أخرى، وهي قضية تحظى باهتمام متزايد في الفكر الإسلامي الحديث، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والفكرية التي تطرح أسئلة جديدة على الفقه والاجتهاد.

‎ومن المنتظر أن يشكل هذا الإصدار إضافة علمية نوعية للباحثين في أصول الفقه والدراسات المقاصدية والفكر الإسلامي، لما يطرحه من محاولة لربط النظرية بالممارسة الاجتهادية، وإبراز الدور الذي يمكن أن تؤديه المقاصد في ترشيد الفهم الشرعي وتوجيهه.

‎وبصدور هذا العمل المرتقب بعد هذا الشهر الفضيل، يتواصل إسهام الدكتور إسماعيل الحسني في إثراء البحث المقاصدي، من خلال مقاربة علمية تسعى إلى تعميق الوعي بمنطق الفكر المقاصدي، وإبراز قدرته على الإسهام في إنتاج اجتهاد واعٍ بمقاصد الشريعة ومتصل بواقع الناس.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...