بين الإبادة في غزة والإبادة التي قامت بها إيران في سوريا

26 مارس 2026

عبد الله القيسي. باحث يمني

أكثر المحلّلين بلادة هو ذاك الذي يُصوِّر موقف المظلوم من قاتله ومُدمِّر وطنه على أنّه موقف طائفي، وهو يعلم يقينًا أنّ القضية ليست كذلك.. يمارس تضليلًا متعمَّدًا، ويغسل الجريمة بثوب الخلاف الطائفي، متغاضيًا عن مأساة شهدها العالم كلّه…

أمّا البلادة الثانية، والتي سنظل نكرّرها حتى تصكّ آذانهم: فما قامت به إيران في سوريا لم يكن حربًا كسائر الحروب، ولم يكن كحربها مع العراق في الثمانينات، وإنما كان حرب إبادة مكتملة الأركان.

أتعلمون معنى حرب إبادة؟ هل تتذكّرون ما جرى في غزة؟ هي الصورة ذاتها، يا أصحاب الضمائر المثقوبة. وهذا النوع من الحروب لا ينساه إلا متواطئ مع الجريمة أو متبلّد الإحساس بها.

ما حدث كان شيئًا مختلفًا، قتل وحشي، وذبح للنساء والأطفال، واغتصاب، وتدمير للمدن والقرى بيتاً بيتاً، وعدد كبير جدا من الضحايا والجرحى والمشردين، ومظاهر قسوة وحقد خلّفت جراحًا عميقة في الذاكرة.. ومثل هذه الأفعال لا تُطوى سريعًا تحت أيّ عنوان.

ولهذا لم يكن ممكنًا أن يُطلب من الناس العذر أو التغاضي السريع مهما كان المبرر، فالأحداث تجاوزت إطار الصراع السياسي إلى مستوى أعمق من الجراح والألم.. لا بد أن يشعر الفاعل بأنه ارتكب خطأً جسيمًا، خطأً استراتيجيًا سيظل أثره حاضرًا في الوعي والذاكرة.. أمّا المسارعة إلى النسيان فهي فتح لتكرار المأساة مرةً أخرى.

ومن لا يجد في قلبه مقتًا على من قتل أهله بذلك التوحش، وعذّبهم، وشرّدهم من ديارهم، فقد بلغ من البلادة حدًّا انطمست معه الفطرة، وغابت معه أبسط معاني الكرامة الإنسانية.

المصدر. صفحة الكاتب على فيسبوك. والعنوان من اختيار الموقع.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ما الذي ينتظر الدبلوماسية المغربية بعد الحرب؟

عمر العمري تؤشر الحرب الجارية، منذ 28 من فبراير، إلى أن النظام الإقليمي والدولي مقبل على مرحلة مختلفة نوعيا، لأن عالم ما بعد هذه المواجهة لن يكون امتدادا بسيطا لما قبلها.. لقد كشفت الحرب عن تصدعات عميقة في تصورات القوة والردع، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول معنى الهيبة العسكرية، وحدود الحماية الخارجية، وموقع الطاقة والممرات […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...