بيان كاثوليكي نادر حول أخلاقيات السياسة الأمريكية
أصدر ثلاثة من كبار الكرادلة الكاثوليك في الولايات المتحدة بيانا مشتركا نادرا انتقدوا فيه التوجهات الراهنة للسياسة الخارجية الأمريكية، داعين إلى إخضاعها لمعايير أخلاقية واضحة تستند إلى تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، كما عبّر عنها البابا ليون الرابع عشر في خطابه الأخير أمام السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الفاتيكان.
وأوضح البيان، الصادر عن كل من بلايز ج. كوبتش، رئيس أساقفة شيكاغو، وروبرت ماكيلروي، رئيس أساقفة واشنطن، وجوزيف و. توبين، رئيس أساقفة نيوآرك، أن الولايات المتحدة تشهد منذ نهاية الحرب الباردة نقاشا غير مسبوق حول الأسس الأخلاقية لأدوارها الدولية، في ظل أزمات عالمية متصاعدة ونزاعات أعادت طرح مسألة استخدام القوة العسكرية وحدودها.
وأشار الكرادلة إلى أن تطورات دولية متلاحقة أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية تتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومعنى السلام، وحدود الموازنة بين المصلحة الوطنية الضيقة والصالح الإنساني العام، محذرين من أن اختزال هذه القضايا في منطق الاستقطاب السياسي يهدد بتقويض فرص السلام العادل والمستدام.
واستند البيان بشكل مباشر إلى خطاب البابا ليون الرابع عشر، الذي عبّر فيه عن قلقه من تراجع العمل متعدد الأطراف وصعود دبلوماسية القوة، معتبرا أن الحرب لم تعد تُعامل كفشل سياسي وأخلاقي، بل كأداة مشروعة لفرض النفوذ، في تناقض صارخ مع المبادئ التي أرستها البشرية بعد الحرب العالمية الثانية.
وشدد الكرادلة على أن التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية تؤكد أن حماية الحق في الحياة تشكل الأساس الذي تقوم عليه باقي الحقوق، محذرين من السياسات التي تضعف برامج المساعدات الإنسانية الدولية أو تتجاهل الكرامة الإنسانية باسم الحسابات الجيوسياسية، كما نبّهوا إلى تنامي الانتهاكات التي تطال حرية الضمير والمعتقد تحت ذرائع إيديولوجية أو دينية.
وأكد الموقعون على البيان، بصفتهم رعاة كنسيين ومواطنين، التزامهم بالدفاع عن رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية تقوم على أولوية السلام العادل، واعتبار اللجوء إلى القوة العسكرية خيارا استثنائيا لا يُلجأ إليه إلا في أضيق الحدود، وليس أداة دائمة لخدمة المصالح القومية.
وختم الكرادلة بيانهم بالتأكيد على عزمهم تكثيف جهودهم الوعظية والتعليمية والحقوقية خلال المرحلة المقبلة، بهدف إعادة رفع مستوى النقاش العام في الولايات المتحدة حول دورها الدولي، في ضوء ما وصفوه بالبوصلة الأخلاقية التي قدّمها البابا ليون الرابع عشر للعلاقات بين الدول.
التعليقات