بسبب سياسة متشددة.. انخفاض كبير لعدد المهاجرين في ألمانيا
رشيد المباركي
تمر ألمانيا من انخفاض حاد في الهجرة غير النظامية، حيث تراجعت طلبات اللجوء وعمليات عبور الحدود غير القانونية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، ما دفع المستشار فريدريش ميرتس إلى نسب الفضل لنفسه في سياساته المتشددة. وانخفضت طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة إلى ما يزيد قليلا عن 106 آلاف طلب، أي أقل من نصف إجمالي عام 2024، في الفترة من يناير إلى نوفمبر من العام الماضي، بينما انخفضت عمليات الدخول غير القانونية التي رصدتها الشرطة الفيدرالية إلى النصف أيضا مقارنة بعام 2023، حسب ما ذهبت إليه صحيفة “ذا تايمز” البريطانية.
ويأتي هذا بعد أن فرضت ألمانيا ضوابط حدودية على مستوى البلاد في أواخر عام 2024، شددتها أكثر بعد تولي ميرتس منصبه في ماي 2025، على الرغم من الشكوك المبكرة حول إمكانية تطبيق هذه الإجراءات على طول حدود البلاد البرية الطويلة وسهلة الاختراق. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذا الانخفاض لا يُعزى بشكل قاطع إلى سياسات ميرتس. فقد انخفضت الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي على نطاق أوسع، بما في ذلك عبر طرق تمر ببيلاروسيا والبلقان وشرق البحر الأبيض المتوسط، نتيجة للتحولات الجيوسياسية وتشديد الرقابة من قبل دول أخرى مثل بولندا. في الوقت نفسه، أدى ضعف الأداء الاقتصادي لألمانيا إلى تراجع جاذبيتها مقارنة بالدول المجاورة.
ويقول الباحثون إن انخفاض معدلات الهجرة بدأ قبل تولي ميرز السلطة بفترة طويلة، ويحذرون من اعتبار إجراءات مراقبة الحدود العامل الحاسم. وأوضحت الصحيفة نفسها أن ما لا يمكن إنكاره هو التحول الحاد الذي اتخذته الحكومة في سياسة الهجرة. فقد أعلن ميرز حالة “طوارئ وطنية”، وأمر بعمليات صد واسعة النطاق على الحدود، وعلق لم شمل الأسر، وألغى برامج استقبال اللاجئين لأسباب إنسانية، واستبدل المساعدات النقدية لطالبي اللجوء ببطاقات خصم مقيدة. وذهب شركاؤه في الائتلاف الحاكم في بافاريا إلى أبعد من ذلك، إذ دعوا إلى عودة أعداد كبيرة من السوريين وترحيلهم جوا إلى أفغانستان، واقترحوا تشديد إجراءات احتجاز طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم.
وقد أثارت هذه السياسات بالفعل طعونا قانونية، حيث شككت المحاكم في مدى توافقها مع قانون الاتحاد الأوروبي والتزامات حقوق الإنسان. ولا يزال الخبراء متشككين في أن يكون لهذه الإجراءات أثر رادع دائم، بحجة أن المهاجرين ما زال بإمكانهم التحايل على ضوابط الحدود البرية، وأنه لا يوجد دليل قاطع على أن النظام يمنع الفارين من الاضطهاد من القدوم إلى ألمانيا.
التعليقات