بسبب تصاعد الاحتجاجات، إيران تقطع التواصل مع العالم
رشيد المباركي
صعدت إيران بشكل حاد من ردها على الاحتجاجات التي عمت البلاد، وذلك بعزلها فعليا عن العالم الخارجي، وقطعها خدمات الإنترنت والهاتف عن نحو 85 مليون نسمة. ويأتي هذا التعتيم، الذي فرض منذ مساء الخميس الماضي، في أعقاب استراتيجية مألوفة استخدمت خلال الاضطرابات والصراعات السابقة، لعزل الإيرانيين عن الإنترنت العالمي وعن جاليتهم في الخارج.
وبينما كان المواطنون قد تمكنوا سابقا من تجاوز الرقابة باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن هذا الإغلاق يقيد الآن الاتصالات وتدفق المعلومات بشكل كبير. ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى منع المتظاهرين من مشاركة الصور وشهادات شهود العيان على المظاهرات التي اندلعت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، وهي احتجاجات، تمثل أخطر تحدٍ يواجه الحكومة منذ سنوات.
كما تثير هذه الخطوة مخاوف من قمع عنيف، لا سيما بعد تحذيرات الولايات المتحدة وتصريحات النائب العام الإيراني بمعاقبة المتظاهرين بالإعدام. وأوضحت وكالة “أسوشيتد برس” أن هذا ثالث انقطاع كبير للإنترنت في إيران خلال السنوات الأخيرة، حيث أدى انقطاع 2019 خلال احتجاجات أسعار الوقود إلى مقتل أكثر من 300 شخص، فيما أسفر انقطاع 2022 بعد وفاة مهسا أميني عن مقتل أكثر من 500 شخص. وفي ظل الأزمة الحالية، أصبح الإنترنت الفضائي “ستارلينك” (غير القانوني في إيران ولكنه ينتشر على نطاق واسع) أحد القنوات القليلة المتبقية لتسريب المعلومات خارج البلاد. ومع ذلك، فإن “ستارلينك” نفسها تتعرض لضغوط. ويقول الخبراء إن إيران على الأرجح تشوش على نظام تحديد المواقع العالمي وإشارات أخرى ضرورية لعمل الخدمة، مما يؤدي إلى فقدان كبير للبيانات في بعض المناطق. وقد سبق أن انتقدت هيئات دولية طهران بسبب التشويش على الإشارات، وسعت إلى حجب خدمة “ستارلينك” بالكامل، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالسيادة. وعلى الرغم من ذلك، يقول النشطاء إن “ستارلينك” لا تزال بالغة الأهمية لنقل مقاطع الفيديو والتقارير المتعلقة بالاحتجاجات.
وأشارت الوكالة إلى أن الاعتماد على “ستارلينك” يشكل مخاطر جسيمة على المستخدمين داخل إيران، إذ يمكن استخدام حيازة المعدات لاتهام الأفراد بالتعاون مع أعداء أجانب، مما قد يؤدي إلى الإعدام. لكن بدون ذلك، سيقل اطلاع العالم على الأحداث على أرض الواقع. ويحذر المحللون من أن الاحتجاجات قد تخبو تحت وطأة القمع الشديد ما لم تتغير الأوضاع سريعا، مؤكدين على ضرورة تدخل أي دعم أو تدخل خارجي عاجلا لإحداث تغيير ملموس.
التعليقات