باحثة: أهداف ترامب في إيران تغيرت، لكن ما الذي تحقق حتى الآن؟
رشيد المباركي
اعتبرت الكاتبة لاريسا براون، بأن أهداف دونالد ترامب في الحرب على إيران قد تغيرت مرارا، مما يُصعّب تقييم نجاحها. فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما (عملية الغضب الملحمي)، بدا واضحا غياب التخطيط الواضح أو الاستراتيجية المتفق عليها، حسب ما جاء في مقال لها نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية.
وتراوحت الأهداف الأولية بين وقف البرنامج النووي الإيراني وتدمير قدراتها العسكرية، بل وحتى تشجيع تغيير النظام. ومع مرور الوقت، يُشير المحللون إلى أن هذه الأهداف قد عدلت لتتوافق مع ما يمكن تحقيقه واقعيا على أرض المعركة، بدلا من اتباع خطة طويلة الأمد ثابتة. فعسكريا مثلا، ألحقت الولايات المتحدة وإسرائيل أضرارا جسيمة بالقوات التقليدية الإيرانية. فقد تم استهداف آلاف المواقع، بما في ذلك مواقع الصواريخ والدفاعات الجوية ومراكز القيادة، مما أضعف بشكل كبير قدرة إيران على تنسيق الهجمات.
ومع ذلك، تضيف الكاتبة، نشير التقييمات الاستخباراتية إلى أنه لم يتم تدمير سوى ثلث ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل نهائي، بينما يُحتمل أن يكون جزء كبير من المتبقي قد تضرر أو أُخفي. وعلى الرغم من مزاعم ترامب بتدمير شبه كامل، تواصل إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف إقليمية، ما يُظهر أن قدراتها العسكرية، وإن تراجعت، لم تُقضَ عليها تمامًا. أما في البحر، فقد اتخذت الحملة منحىً أكثر صرامة. فقد ألحقت القوات الأمريكية أضرارًا جسيمة بالبحرية الإيرانية، فدمرت أو عطلت العديد من السفن، وحدّّت من قدرتها على بسط نفوذها.
ويحذر الخبراء من أن إيران لا تزال تمتلك قدرات غير متكافئة، مثل الزوارق الصغيرة والغواصات والطائرات المسيّرة، التي يُمكن أن تُهدد الملاحة البحرية، لا سيما في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة. بل إن إيران فرضت قيودًا مشددة على السفن العابرة، ما أدى فعليًا إلى تعطيل حركة النفط العالمية رغم ضعف أسطولها التقليدي. وبحسب الكاتبة، لا تزال الجهود المبذولة لوقف طموحات إيران النووية غير مؤكدة. فبينما استُهدفت منشآت رئيسية، يُعتقد أن مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال موجودا، ويُمكن استخدامه لإنتاج أسلحة نووية. ومن المرجح أن يتطلب تأمين هذه المواد أو إزالتها بالكامل عملية برية محفوفة بالمخاطر، ما يُبرز محدودية الضربات الجوية في تحقيق هذا الهدف. كما أشارت الكاتبة إلى أن النفوذ الإقليمي لإيران عبر الجماعات الوكيلة قد تراجع، لكنه لم يختفِ تمامًا. فجماعات مثل الحوثيين وحزب الله تواصل شنّ هجمات، وإن كانت بوتيرة أقل. وهذا يشير إلى أن إيران لا تزال قادرة على ممارسة ضغوط في المنطقة، حتى مع تراجع قدراتها العسكرية المركزية.
ويبدو أن هدف تغيير النظام لم يتحقق إلى حد كبير. فرغم مقتل كبار القادة والقيادات، لا يزال النظام الحاكم في إيران قائما، حيث يسيطر الحرس الثوري الإسلامي على السلطة من خلال هياكل قيادة لا مركزية.
وقد اشتدّ القمع الداخلي، مما يدل على أن النظام لا يزال قادرا على التمسك بالسلطة. عموما، في حين نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إضعاف الجيش الإيراني بشكل كبير وتقليص نفوذه الإقليمي، لم يتحقق أي من الأهداف الاستراتيجية الأوسع نطاقا، ولا سيما القضاء التام على التهديدات أو إسقاط النظام، ولا يزال الصراع قائما دون حل.
التعليقات