باحثة أمريكية: هل تتسبب الحرب الإيرانية في اندلاع انفلاتات داخل الأراضي الأمريكية؟
رشيد المباركي
ترى الخبيرة الأمنية الأمريكية ريبيكا كوفلر بأنه على الرغم من تفوق الولايات المتحدة العسكري التقليدي الساحق على إيران، إلا أنها قد تُقلل من شأن أسلوب طهران المُفضل في الحرب. فبدلا من المواجهة المباشرة، تعتمد إيران على استراتيجية “الدفاع المُتقدم”، باستخدام تكتيكات غير متكافئة وغير تقليدية لنقل الصراع إلى أراضي العدو، معتبرة أن التوترات قد تتصاعد، لا سيما خلال فترات رمزية مثل عيد الفصح وعيد القيامة، حيث دأبت إيران تاريخيا على توقيت هجماتها لتحقيق تأثير نفسي. وتُعرض الحوادث الأخيرة داخل الولايات المتحدة كمؤشرات مبكرة محتملة لهذا النهج. ومن بين المخاوف الرئيسية خطر الهجمات الإرهابية الداخلية. وتزعم الكاتبة أن إيران أمضت سنوات في بناء شبكات سرية داخل الولايات المتحدة، وأنها قادرة على تفعيل عملاء أو متعاطفين معها. وتستشهد الكاتبة بتحذيرات من مسؤولين مثل كريستوفر راي من تفاقم بيئة التهديد الإرهابي، وتُشير إلى أن إيران قد تعتمد بشكل متزايد على الوكلاء إذا شعرت بضغط وجودي.
سلطت الكاتبة الضوء أيضا في مقال رأي نشرته صحيفة “تيليغراف” على الحرب السيبرانية كتهديد رئيسي آخر. وتُوصَف إيران بأنها تمتلك قدرات سيبرانية قوية وسجلا حافلا باستهداف البنية التحتية الأمريكية، بما في ذلك شبكات المياه والمستشفيات والشركات. وتحذر الكاتبة من إمكانية استغلال الثغرات الأمنية في الأنظمة الحيوية، مثل شبكة الكهرباء، وتشير إلى حوادث سابقة تورط فيها قراصنة مرتبطون بإيران، استهدفت حملات سياسية وشركات خاصة. كما تناولت أعمال العنف الموجهة، مثل عمليات الخطف والاغتيال. وتزعم أن إيران حاولت سابقا تنفيذ مؤامرات ضد مسؤولين أمريكيين، بما في ذلك خطة أُحبطت استهدفت الرئيس السابق دونالد ترامب. ورغم إحباط هذه المؤامرات، ترى الكاتبة أنها تُظهر استعداد طهران لتنفيذ عمليات على الأراضي الأمريكية.
إضافة إلى ذلك، يُصوَّر استخدام الطائرات المسيّرة كتهديد متنامٍ ومتاح. فالطائرات المسيّرة رخيصة نسبيا، ومتوفرة على نطاق واسع، ويصعب رصدها، مما يجعلها أدوات مثالية للهجمات السرية. وتحذر الكاتبة من إمكانية استخدامها للمراقبة أو لإيصال المتفجرات أو حتى الأسلحة غير التقليدية، لا سيما في ظل خبرة إيران المتقدمة في مجال الطائرات المسيّرة واستخدامها لجماعات وكيلة. وأثارت الكاتبة مخاوف بشأن التهديدات الكيميائية والبيولوجية. وتجادل الكاتبة بأن إيران، مثل القوى الكبرى الأخرى، من المحتمل أن تحتفظ بالقدرة على إنتاج مثل هذه الأسلحة، وتتكهن بإمكانية تهريب المواد أو الخبرات إلى الولايات المتحدة. وبينما يبقى هذا الأمر افتراضيا، فإن الكاتبة تصوغه كجزء من نمط أوسع من المخاطر غير التقليدية التي يمكن أن تحدد كيفية استجابة إيران للصراع المتصاعد مع الولايات المتحدة.
التعليقات