أظهر استطلاع حديث لمركز “بيو” للأبحاث، أجري بين 24 فبراير و2 مارس 2025، أن غالبية الأميركيين يؤيدون ترحيل بعض المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة، لكنهم يختلفون بشأن كيفية تنفيذ هذه الترحيلات والأماكن التي يُسمح فيها بتنفيذ الاعتقالات.
وبحسب الاستطلاع، فإن نحو ثلث البالغين الأميركيين (32%) يؤيدون ترحيل جميع المهاجرين غير القانونيين، فيما يرى 16% أنه لا يجب ترحيل أي منهم، في حين يتبنى 51% موقفا وسطيا، معتبرين أن بعضهم فقط يجب أن يرحّل، ومن بين هؤلاء، يدعم 97% ترحيل من ارتكبوا جرائم عنيفة، بينما تنخفض النسبة إلى 52% عندما يتعلق الأمر بمرتكبي الجرائم غير العنيفة، و44% بالنسبة لأولئك الذين وصلوا إلى البلاد خلال السنوات الأربع الماضية. بالمقابل، تؤيد نسبة أقل بكثير ترحيل من لهم روابط عائلية داخل الولايات المتحدة.
وعن أماكن تنفيذ الاعتقالات، يعارض معظم الأميركيين اعتقال المهاجرين داخل أماكن العبادة (65%)، والمدارس (63%)، والمستشفيات (61%)، لكن الغالبية توافق على السماح بالاعتقالات خلال التظاهرات (66%)، أو داخل المنازل (63%)، أو في أماكن العمل (54%).
وفي سياق الإجراءات الحكومية، وقّع الرئيس دونالد ترامب، بعد توليه منصبه في 20 يناير، عدة أوامر تنفيذية بشأن الهجرة، ما أسفر عن انخفاض كبير في عدد الموقوفين على الحدود مع المكسيك بحلول نهاية فبراير، كما لجأت إدارته، في مارس، إلى قانون “الأعداء الأجانب” الصادر عام 1798، لترحيل مئات المهاجرين بدعوى انتمائهم لعصابات إجرامية، دون منحهم فرصة المثول أمام القضاء.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين في الولايات المتحدة بلغ حوالي 11 مليون شخص حتى عام 2022، منهم 1.2 مليون يتمتعون بحماية مؤقتة من الترحيل بموجب برنامجي “TPS” و”DACA”، ومنذ عام 2022، حصل نحو 772 ألف مهاجر، بينهم كوبيون وهايتيون ونيكاراغويون وفنزويليون وأوكرانيون، على حماية مؤقتة عبر برامج “البارول”، لكن إدارة ترامب أعلنت في مارس الجاري عن إلغاء هذه الحماية لنحو 532 ألفًا منهم.
أما على المستوى الشخصي، فيعبر 19% من الأميركيين عن قلقهم من احتمال ترحيلهم أو أحد أقربائهم، بينما يشعر 5% بقلق بالغ من احتمال مطالبتهم بإثبات وضعهم القانوني خلال حياتهم اليومية، وتصل هذه النسبة إلى 30% في أوساط المهاجرين، و42% لدى ذوي الأصول اللاتينية، كما أفاد 4% من المستطلعين أنهم بدؤوا بحمل وثائق تثبت وضعهم القانوني يوميًا، و2% عدّلوا من روتينهم اليومي أو تجنبوا خدمات عامة خوفًا من الاستفسار عن وضعهم القانوني.
أما الانقسام الحزبي، فيتجلى بوضوح في آراء الأميركيين تجاه الهجرة: 54% من الجمهوريين والمستقلين الميالين للجمهوريين يطالبون بترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين، مقابل 10% فقط من الديمقراطيين، كذلك، يرى 81% من الجمهوريين أن من حق السلطات فحص الوضع القانوني لأي شخص خلال توقيف روتيني مثل مخالفات المرور، مقارنة بـ33% من الديمقراطيين. بينما يعتبر 75% من الديمقراطيين أن إدارة ترامب تبالغ في الترحيلات، مقابل 13% فقط من الجمهوريين.
وفي ما يخص أماكن الاعتقال، يرى 89% من الجمهوريين أنه يجوز تنفيذ اعتقالات خلال التظاهرات، مقابل 44% فقط من الديمقراطيين، النسبة نفسها تقريبًا (84%) من الجمهوريين يوافقون على الاعتقال داخل المنازل، مقارنة بـ44% من الديمقراطيين.
أما داخل دور العبادة، فتؤيد الاعتقالات 52% من الجمهوريين، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 15% في صفوف الديمقراطيين.