اليسار والملكيون: جماعة تسعى لتوحيد المعارضة الإيرانية في المنفى
رشيد المباركي
سلط باتريك وينتور الضوء في مقال رأي بصحيفة “الجارديان” البريطانية على تشكيل مؤتمر حرية إيران، وهو تجمعٌ حديث التأسيس يضمّ طيفا واسعا من المعارضة الإيرانية في المنفى، من الملكيين والجمهوريين إلى الماركسيين والوسطيين. ويهدف المؤتمر، الذي يعقد اجتماعه الأول في لندن، إلى إنشاء منصة تعددية تُعزز التنسيق والحوار بين القوى المؤيدة للديمقراطية، مع دعم النشطاء داخل إيران بدلا من ادعاء تمثيل الحكومة في المنفى.
ويرى مؤسسوه أن سياسات المنفى لطالما اتسمت بالتشتت وعدم الفعالية، وأنّ اتباع نهج أكثر توحيدا وتعاونا بات ضروريا بعد عقود من الانقسام. وبحسب الكاتب، جاءت هذه المبادرة مدفوعة جزئيا بالغضب الشعبي إزاء القمع العنيف الذي شنّه النظام على الاحتجاجات في أوائل عام 2026، والذي يقول الأعضاء إنه كشف عن فشل جماعات المعارضة في الخارج في العمل معا. وقد قام المؤتمر منذ ذلك الحين بإضفاء الطابع الرسمي على هيكله وبدأ انتخابات داخلية، بتمويل من شخصيات من الشتات. مع ذلك، فإن تنوعها الأيديولوجي الواسع، وإن كان يُنظر إليه كقوة، يُولّد توترات داخلية، بما في ذلك الخلافات حول شخصيات مثل رضا بهلوي، وحول اتخاذ مواقف بشأن قضايا جيوسياسية حساسة كالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
ويؤكد قادة المؤتمر أن التغيير السياسي الحقيقي يجب أن ينبع من داخل إيران، لا أن يُفرض من قِبل المنفيين أو القوى الأجنبية. وينتقدون الضغوط العسكرية الخارجية والخطاب السياسي، لا سيما من دونالد ترامب، لما له من دور في تقوية النظام من خلال حشد الرأي العام حول البقاء الوطني. كما يحذرون من أن استمرار الصراع يُهدد بإضعاف المجتمع المدني الإيراني وآفاق الإصلاح، مع الإشارة إلى عدم وجود رؤية واضحة لنهاية السلام أو تغيير النظام. كما أوضح الكاتب التحديات الهيكلية التي تواجه أي انتقال سياسي في إيران؛ مشيرا إلى أن النظام الحاكم، وخاصة الحرس الثوري، يُسيطر على القوة العسكرية والأصول الاقتصادية الرئيسية، مما يجعله راسخا بقوة. ووفقا لقيادة المؤتمر، فإن التغيير الحقيقي يتطلب فقدان شرعية النظام، وإضعاف جهازه القمعي، وظهور معارضة شاملة وذات مصداقية داخل إيران نفسها وهو أمر تأمل المجموعة في دعمه، لكنها لا تستطيع خلقه من الخارج.
التعليقات