الكذب وتزييف الحقائق: سقوط أخلاقي شنيع

16 يناير 2026

ذ. محمد المهدي اقرابش

لا ينقضي عجبي من شخص يدعي المهنية والتجرد والأخلاق في الرياضة والإعلام، وهو يهدر في عمله الحياء والأخلاق والمروءة في واضحة النهار.
إن التهرب من تحمل المسؤولية في الفشل والهزيمة هو ضعف وجبن، يدل على عدم النضج، مهما بلغ المرء من العمر ما بلغ. وهل الحياة إلا ربح وخسارة، انتصار وهزيمة، فرح وأسف، كَرٌّ وفَرٌّ ؟!..
الرابح فيها يسعى جاهدا إلى الحفاظ على صدارته وريادته. والمنهزم يسعى إلى النهوض من كبوته و عثرته ليلحق ويَبُزَّ منافسيه. وبين هذا و ذاك، تفوز الإنسانية والأمة على الجملة. فسُنَّةُ الدفع والتدافع والتنافس في كل المجالات ماضية. سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا.
تسعى الوطنية الصادقة والحقة إلى الارتقاء وصنع الأمجاد وإعمار الأرض بتواضعٍ وَحُسْنِ خُلُق. وبدون كِبْرٍ أو تعالٍ وغرورٍ؛ فَبِئسَتِ الرذيلةُ رذيلةُ الكبر.
أما الشوڤينية المتكبرة والوطنية المتغطرسة فضررها عظيم وشرها مستطير. وهي علامة على الْكِبْرِ والتعالي والغرور، وبئْسَتِ الرذيلةُ رذيلة الكِبْرِ.
وإن تعجب فاعجب من معلق رياضي يكذب و يغمز وقد شاب شعر رأسه وجاوز الستين! وقد قيل قديما من جاوز الستين فقد جاور السكين- أي قَرُبَ أجلُهُ! أو من مؤثرٍ في وسائل التواصل الاجتماعي يفتري الكذب والهمز واللمز والغمز جهارا ودون حياء ولا مروءة. بئست الصناعة صناعة الكذب. إن هذا الفعل الشنيع يجعلنا نطرح سؤالاً كبيرا حول مدى حيادية ونزاهة وأخلاق بعض القنوات الرياضية العمومية و الدولية، والمنصات التواصلية.
لا شك في أن الكذب و الهمز والغمز واللمز و تزييف الحقائق هو سقوط وانحدار أخلاقي شنيع.
فأي مثل يعطي هؤلاء وأضرابهم ومن لفَّ لَفَّهُم لأبنائنا من الفتيان والفتيات الذين يلعبون في النوادي الرياضية ويتحادثون حول المستجدات الرياضية؟!..
إن الذي يكذب ويلفق ويزور الحقائق لهو مستحق للهجاء والذم والتوبيخ. فالصدق في القول والعمل هو خَيْرٌ كله. والكذب والافتراء هو شر كله.
لنقل للمحسن أحسنت ! وبارك الله في الجهود وأنتَ نموذج يُحْتذَى. وَ لِنَقُلْ للمسيء: كُفَّ وأصلح وا قْتَدِ بالأخيارِ! ولا تتبع سبيل المفسدين.هداك الله ووفقك إلى الخير.
وزبدة القول أن نقول : ينبغي أن تكون ثقافة الانتصار حميدة وأن تكون ثقافة الهزيمة حميدة كذلك.
وصدق الشاعر أبو الأسود الدؤلي حين قال:
حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيه / فالقوم أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ
كضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لوجهها / حسداً و بغياً إِنَّهُ لذميمُ
والوجهُ يُشرُقُ في الظَلامِ كأنه / بدرٌ مُنيرٌ وَالنِساءُ نجومُ
وترى اللَبيبَ مُحسَّداً لَم يجترمْ / شَتْمَ الرِجالِ وعِرْضُه مشتومُ
وكذاك مَن عَظُمَت عَليهِ نعمةٌ / حُسَّادُهُ سَيفٌ عَليهِ صرومُ
فاترك مُحاوَرةَ السَّفِيهِ فإنها / ندمٌ وَغِبٌّ بَعدَ ذاكَ وَخيمُ.
و ختاما، نقول لغير المنصفين وعلى لغتنا نحن المغاربة: “الله يْهْدِي مَا خْلَقْ”.
قال الله تعالى: “قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون” سورة يونس الآية 69.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

الرياضة بمنطق السيادة..

عمر العمري تظهر التفاعلات التي تلت الحدث الرياضي الأخير بالمغرب انزياحا مقلقا في طريقة تمثل المجال الرياضي داخل بعض البيئات الإقليمية، إذ جرى تفريغ المنافسة من بعدها القيمي والتربوي، وتحويلها إلى ساحة إسقاط لصراعات سياسية وهوياتية، يعاد إنتاجها عبر تعبئة الجماهير واستثمار الانفعالات الجماعية، في مسار يفرغ الرياضة من معناها الأصلي ويقحمها في رهانات لا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...