4 أبريل 2025 / 06:03

القيادة الخادمة والقيادة المخدومة

زعيم الخيرالله
هل قضية القيادة هي قضية عقل أم قضية قلب؟وهل الإنسان يولد قائداً، أم انه يكتسب القيادة بالتعلم؟

القيادة نجد جذورها في قلب الإنسان وفي محتواه الداخلي وفي أعماق نفسه. القيادة ليست علماً يدرس في الجامعات، ولا هي تكتسب إكتساباً، بل يولد البعض بشكله وصفاته الخارجية التي تأخذ شكل كارزما، وبامتلاك حكمة وفهم وقدرة على التشخيص وان كان هذا البعض أمياً. نعم السياسة علم يدرس في الجامعات ويكتسب إكتساباً عبر التعليم والدراسة والقراءة والأبحاث المكتوبة حول هذا العلم.

السياسة غير القيادة، إذ ليس كل سياسي هو قائد، بعض الساسة قادة وليس كل الساسة قادة، فالنسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص من وجه كما يقول المناطقة.

والقيادة إما تكون قيادة خادمة، اي القيادة التي تخدم جماهيرها وتتفانى في تقديم مايمكنها تقديمه لهم وتبذل جهودها في رفع مستوى البلد وتقدمة ومستوى الشعب وصعوده في التقدم والرقي وإما تكون القيادة مخدومة، اي تفكر بعقلية ان يخدمها الآخرون.

النموذج الأول ( القيادة الخادمة) هو الذي جسده الأنبياء والأوصياء والمصلحون الذين ساروا على دربهم وترسموا خطاهم، والنموذج الثاني (القيادة المخدومة)، وهي القيادة الأنانية التي تفكر بالأخذ وان يكون الآخرون في خدمتها، هي قيادة الطغاة والمستبدين وأصحاب المصالح الذين يفكون بأنانياتهم.

من سمات النموذج الأول في القيادة، هي ان قياداتهم ذاتية ومؤهلاتهم ذاتية، تنبع من ذواتهم فهم ينطلقون من واقعيات في أعماق نفوسهم، أما النموذج الثاني للقيادة فينطلق من اعتباريات خارج ذواتهم. فالانبياء والأوصياء يقودون الناس حتى وهم صامتون، يؤثرون في الناس وان لم ينطقوا كلمةً واحدةً.

النموذج الثاني من القيادة يعتمد على اعتباريات خارج ذواتهم، فالطغاة يعتمدون على الجيش والأسلحة والمخابرات والسجون والمعتقلات ورصد حركات الناس وأنفاسهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل القيادة المخدومة بأسوأ صورها وأشكالها، فهو يتعاطى مع السياسة بعقلية التاجر، ويريد ان يحكم العالم بعقلية الإمبراطور، هذه العقلية التي انتهى زمنها.

الإمبراطوريات تلاشت وانتهى زمنها وتحولت إلى دول لها حدود ومحكومة بقوانين دولية لاتسمح بالتدخل بشؤون الدول الأخرى. هذه العقلية الإمبراطورية انتهت بانتحار أصحابها هكذا انتهى هتلر منتحراً وهكذا انتهت حياة نابليون بالانتحار، وهكذا كل من يسير في ذات الدرب سينتهي إلى هذه النتيجة.

الإمبراطوريات تحولت إلى دول لها حدود واعلام وسيادة ومحكومة بقوانين دولية. الإمبراطورية العثمانية استحالت إلى دولة تركيا، والإمبراطورية الرومانية استحالت إلى إيطاليا والإمبراطورية البريطانية التي لاتغيب عنها الشمس تحولت إلى المملكة المتحدة. فدونالد ترامب الذي فرض على العالم إجراءاته الجمركية، لن يفلح فيها، إذ دول العالم لا تتحمل هذا الأسلوب الجنكيزخاني في التعامل.

نحن نريد قيادة خادمة يعيش العالم في ظلالها بأمن وأمان، ولانريد قيادة مخدومة وأنانية تريد ان تجعل العالم كله خادماً لها وهي المخدومة. ان هذا الأسلوب من القيادة انتهى وقته، ولن يعود على العالم بالنفع.

آمل ان يتنبه القادة الذين يعيشون بهذه العقلية إلى خطورة هذه العقلية على الأمن والسلام في العالم، فالعالم تجاوز عقلية الإمبراطور الذي يأمر ويريد من الآخرين ان يطيعوه!!