القاهرة وأنقرة تدشنان مسارا جديدا في العلاقات الثنائية مع إغلاق ملف الإخوان
تحرير: صفاء فتحي
قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة تعكس تحولا في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التباعد. وجاءت الزيارة في سياق إقليمي ودولي متغير، بما يمنحها بعدا يتجاوز الإطار الثنائي، ويضعها ضمن محاولات إعادة ترتيب التوازنات السياسية في الشرق الأوسط.
وقد استقبل الرئيس المصري نظيره التركي بمطار القاهرة الدولي، بحضور وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، قبل أن يعقد الرئيسان اجتماعا ثنائيا مغلقا، أعقبه ترؤسهما أشغال مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، باعتباره الإطار المؤسسي المنظم للعلاقات بين القاهرة وأنقرة. كما شاركا في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري–التركي، الذي يهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز الشراكات القائمة.
وتزامنت هذه الزيارة مع إعلان القاهرة معطيات رسمية تبرز حجم المبادلات التجارية بين البلدين، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى تركيا 26.71 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2024، ما يعكس استمرار المصالح الاقتصادية رغم الخلافات السياسية السابقة. كما تأتي الزيارة في ظل مقاربة جديدة للعلاقات الثنائية تقوم على تحييد الملفات الخلافية، وفي مقدمتها ملف جماعة الإخوان المسلمين، وعدم توظيفه في مسار التعاون بين البلدين، بما يفتح المجال أمام تطوير العلاقات على أسس عملية قائمة على المصالح المشتركة.
وتأتي زيارة أردوغان إلى القاهرة عقب محطات إقليمية شملت المملكة العربية السعودية، ما يمنحها بعدا أوسع ضمن مسار تنسيق إقليمي مرن، ينتظر أن يسهم في تعزيز الاستقرار وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي بين الفاعلين الإقليميين خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات