الغضب الشعبي يتصاعد في إيران عقب حملات القمع
رشيد المباركي
بينما تستعد إيران لجولة ثانية من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة في جنيف، تسعى الحكومة جاهدة لإظهار الوحدة والقوة، إلا أن الغضب الشعبي لا يزال يتصاعد في أعقاب حملة قمع وحشية للاحتجاجات، والتي أفادت تقارير بمقتل أكثر من 7000 شخص، معظمهم من المتظاهرين، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان، حسب ما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”.
وبعد رفع جزئي لحظر الاتصالات، ظهرت تفاصيل جديدة عن أعمال العنف، مما زاد من حدة الصدمة الوطنية. ولا يزال الآلاف في عداد المفقودين، والاعتقالات مستمرة، والعديد من العائلات لا تزال تعاني من الحزن، في حين تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل حاد مع ارتفاع التضخم وانتشار حالة عدم اليقين. وقد اعتقلت قوات الأمن عشرات الآلاف، بمن فيهم شخصيات سياسية بارزة مثل آذر منصوري من الجبهة الإصلاحية الإيرانية. وفي بعض المناطق، تقوم السلطات بفحص المواطنين بحثا عن أي دلائل على مشاركتهم في الاحتجاجات، وتفيد التقارير بتفتيش الطلاب بحثا عن إصابات بطلقات الخرطوش التي أطلقتها قوات الأمن. ولا يزال الخوف متفشيا، لكن الغضب واضح أيضا.
كما سُمعت هتافات مناهضة للنظام تستهدف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الجنازات ومن أسطح المنازل في طهران. ويقول بعض الإيرانيين إن معرفة حجم المجازر بعد استعادة الإنترنت جزئيا زادت من صدمتهم وغضبهم، حيث عبّر عدد قليل منهم، وإن كان ملحوظا، عن آراء كانت تُعتبر من المحرمات، مفادها أن إضعاف الجمهورية الإسلامية، حتى من خلال ضغوط خارجية، قد يُفضي إلى التحرير.
ليس هذا وحسب، فقد أقرّ مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم الرئيس مسعود بيزشكيان، بالألم الشعبي، مُلقين باللوم في الاضطرابات على جماعات “إرهابية” مرتبطة بأجانب. ويقول محللون إن الحكومة استخدمت قوة مفرطة ليس لإخلاء الشوارع فحسب، بل لردع أي انتفاضات مستقبلية، مُفضّلة بقاء النظام على سمعتها الدولية. وقد يُحدّ هذا الضعف الداخلي من مرونة طهران في المفاوضات، إذ قد يخشى القادة الظهور بمظهر الضعف في الداخل.
التعليقات